فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٧
المتقدّمة و اللّه العالم قوله و بين ما يكون التّوجيه فيه قريبا إلخ أقول يعني كما أنّ تقديم الخاصّ المطلق الّذي هو نصّ في الخصوص على العام خارج عن مسألة التّرجيح كذلك تقديم كلّ خبر يكون نصّا في مدلوله على معارضة القابل لتوجيه قريب أو بعيد يرتفع معه التّنافي بينهما خارج عن مسألة التّرجيح فالعبارة لا يخلو عن قصور و كان حقّها أن يقول و لا فرق في الظّاهر و النّص بين العام و الخاص و بين ما عداه من الخبرين المتنافيين الّذين يكون أحدهما نصّا و الآخر ظاهرا من غير فرق بين أن يكون التّوجيه في الخبر الّذي ليس بنصّ قريبا أو بعيدا هذا و لكنّ الإنصاف عدم كفاية مجرّد قابليّة أحد الخبرين لتوجيه بعيد في رفع التّنافي و خروج الخبرين عن موضوع الأخبار العلاجيّة بنظر العرف بل العرف ربّما يرون الخاصّ و العامّ أيضا من المتناقضين فيما إذا كان التّخصيص موجبا لخروج بعض الأفراد الواضحة الفرديّة كما أنّ العلماء أيضا كثيرا مّا يعملون بالتّرجيحات و لا يلتفتون إلى الاحتمالات البعيدة المتطرّقة في أحد الخبرين و يدفعون قول من جمع بين الخبرين بإبداء احتمال في أحدهما بكونه بعيدا كما لا يخفى على المتتبّع قوله مع أنّ بيان العدم قد يدّعى وجوده في الكلّ أقول يعني في جميع مواقع التّخصيصات و التّقييدات الثّابتة ببيان الأئمّة عليهم السّلام حيث يتراءى من الخطبة المزبورة أنّه لم يبق شيء من التّكاليف لم يأمر به النّبي صلّى اللّه عليه و آله فالمخصّصات و المقيّدات و غيرها من التّكاليف الّتي بينها الأئمّة عليهم السّلام كانت مسبوقة ببيان العدم كما زعمه المدّعي و لكن لا يخفى عليك أنّ المقصود بهذه الخطبة أمرهم و لو على سبيل الإجمال أو اختصاص علمه ببعضهم و إرجاع من عداه إليه و هذا حقّ صريح مطابق للواقع و ليس من قبيل بيان العدم في موضع ثبوت التّكليف لأجل المصلحة كي ينهض شاهد للمدّعى فليتأمل قوله فإنّ العمل بالتّعليقي موقوف على طرح التّنجيزي إلخ أقول يعني أنّ طرح العموم أي تخصيصه شرط في جواز العمل بالإطلاق فلا يعقل أن يكون الإطلاق سببا لطرح العموم لأنّه دور صريح و قد يتوهّم عدم استقامة ما أفاده المصنّف رحمه الله فيما لو كان العموم متأخّرا عن الإطلاق إذ المطلق المتقدّم الوارد في مقام البيان كما هو مفروض المقام لا يبقى ظهوره في الإطلاق موقوفا على أن لا يصدر فيما يستقبل ما يقيّده بل ينعقد له الظّهور و يكون العام المتأخّر بعمومه منافيا له فكما يصحّ أن يكون عموم العام المتأخّر رافعا لهذا الظّهور كذلك يجوز أن يكون هذا الظّهور مانعا عمّا يقتضيه العموم و كونه في حدّ ذاته تعليقيّا غير قادح بعد أن تنجّز و تحقّق شرطه فيما مضى و إلاّ لم يجز للمشافهين أن يعملوا بإطلاقه و هو غير صحيح و يدفعه أنّ بقاء ظهوره في الإطلاق أيضا كحدوثه مشروط بأن لا يرد دليل يقيّده فحال العامل به قبل ورود المقيّد ليس إلاّ كحال العامل بالأصل قبل ورود الدّليل فكما لا يبقى له موقع بعد ورود الدّليل كذلك لا يبقى للمطلق ظهور في الإطلاق بعد ورود ما يقيّده فليتأمل قوله و فيه تأمّل أقول في بعض الحواشي المنسوبة إليه ذكر وجه التّأمّل و هو أنّ الكلام في التّقييد بالمنفصل و لا نسلّم كونه أغلب نعم دلالة العام على العموم أقوى من دلالة المطلق على الإطلاق و لو قلنا إنّها بالوضع قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ استعمال العام في الخاص أشيع حتّى قيل ما من عام إلاّ و قد خصّ و أمّا عدم اتّصافه بكونه مجازا مشهورا فلعدم تعيّن إرادة مرتّبة خاصّة منه كالنّصف و الثّلث مثلا حتّى يدعى أنّ إرادته من العام مجاز مشهور و هذا بخلاف الاستحباب فإنّ إرادته بالخصوص من الأمر شائعة فليس لما يراد من العام في استعمالاته المجازيّة و لو بحسب الغالب حدّ مضبوط بل يختلف بحسب الموارد و ليس شيء منه بخصوصه مشهورا بخلاف الاستحباب الّذي يراد من الأمر فلاحظ و تدبّر قوله فالمراد أنّ حلاله صلى اللَّه عليه و آله حلال من قبل اللّه جلّ ذكره إلخ أقول توضيح مرامه أنّه لو أريد بالرّواية بيان استمرار أحكامه الشّخصيّة و إطلاق حلّية ما حلّله صلى اللَّه عليه و آله يكون العبارة بمنزلة ما لو قيل ما حلّله صلى اللَّه عليه و آله فقد حلّله إلى يوم القيامة و إذا كان المقصود بيان استمرار أحكامه نوعا في مقابلة نسخها يكون معناها حلال محمّد صلّى اللّه عليه و آله حلال و ممضى في الواقع عند اللّه تعالى إلى يوم القيامة لا بمعنى أنّ حلاله يبقى إلى يوم القيامة بل بمعنى أنّ حلاله على النّحو الّذي حلّله يبقى إلى يوم القيامة أي لا ينسخ حكمه قوله و إلاّ تعين التّخصيص أقول لأنّ ظهور الخاص حاكم على أصالة العموم و سرّه أنّه بعد أن علم بأنّ ما أريد من الخاصّ في الواقع سواء كان ناسخا أو مخصّصا غير مراد بالعام وجب الرّجوع في تشخيص ما أريد من الخاصّ إلى لفظه الّذي هو طريق لمعرفة ما أريد منه و تحكيم ظاهره على ظاهر العام إذ لا يبقى لظاهر العام اعتبار بعد العلم بأنّ ما أريد من الخاص غير مراد منه كما لا يخفى قوله فإن أرادوا به معنى آخر فلا بدّ من التّأمّل فيه أقول مورد تقديم الحقيقة على المجاز و ترجيحها عليه هو ما لو احتف الكلام بما يصلح أن يكون قرينة لإرادة المعنى المجازي فشكّ في أنّ المتكلّم هل عوّل على هذه القرينة فأراد المعنى المجازي أم لا فأراد من اللّفظ حقيقته كما في المجاز المشهور أو فرض مثلا وجود مائع في مجلس التّخاطب يصحّ إطلاق الماء عليه مجازا أو جرى ذكره فيما بينهم فقال لعبده ناولني الماء و شكّ في أنّه أراد حقيقته أو أراد باللاّم الإشارة إلى المائع إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة الّتي يقع فيها التردّد في إرادة الحقيقة أو المجاز بواسطة اقترانها بأمور صالحة للقرينيّة ففي مثل هذه الموارد يرجّح الحقيقة على المجاز لأصالتها كما لا يخفى قوله إن كانت نسبة واحدة فحكمها حكم المتعارضين أقول لا فرق في ذلك بين أن يكون من قبيل العام و الخاصّين المطلقين كإكرام العلماء و لا تكرم النّحويّين و لا تكرم الصّرفيّين أو من قبيل العام و الخاصّ و الأخصّ كأكرم العلماء