فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٦

رفع اليد عن مؤدّى ذلك الدّليل الموافق لأحد الخبرين بالخبر المخالف بعد ابتلائه بمعارض مكافئ فليتأمل قوله و هذا كما ترى يشمل حتّى تعارض العام و الخاص إلخ أقول شموله للعام و الخاص فرع كونهما لديه من الأخبار المتعارضة مع أنّهما لديه على ما يظهر من ذيل العبارة ليسا من المتعارضين فهما بحسب الظّاهر خارج عن موضوع كلامه فلا يكون ما صرّح به في باب بناء العام على الخاص منافيا لما ذكره هاهنا فلاحظ و تدبّر قوله و قد يظهر ما في العدّة من كلام بعض المحدّثين إلخ أقول ما يظهر من كلام هذا البعض أنّه ينكر هذا النّحو من الجمع لا أنّه يجوّزه و يقول بأنّ التّرجيح مقدّم عليه فلا يظهر من كلامه أنّه يقدّم التّرجيح على الجمع الّذي يراه جائزا كي يكون موافقا لما ظهر من العدّة فليتأمّل قوله و قد أشرنا سابقا إلى أنّه قد يفصل في المسألة إلخ أقول و ليعلم أنّ العامين من وجه و أشباههما قد لا يعد عرفا من الأخبار المتعارضة الّتي يرجع فيها إلى المرجّحات السّندية و هذا فيما إذا تعلّق الأحكام المختلفة بموضوعاتها بعناوينها الكلّية بلحاظ مصاديقها الخارجيّة فتصادق عنوانان من تلك العناوين الكلّية على بعض المصاديق كما لو أمر الشّارع بإكرام العلماء أو الهاشميّين و نهى عن إكرام الفسّاق و شاربي الخمر مثلا فتصادق العنوانان على شخص فإنّ هذا ليس موجبا لأن يعدّ الخبران لدى العرف من الأخبار المتعارضة بل صدق الخبرين المتنافيين على مثل أكرم العلماء و لا تكرم النّحويّين و نظائرهما من موارد العامّ و الخاصّ أوضح من صدقه على مثل صل و لا تغصب أو يجب إكرام العلماء و يحر م إكرام الفسّاق و شاربي الخمر و نظائرهما ممّا أمكن فيها تعليق الحكم على الجهات الّتي هي عناوين موضوعاتها غاية الأمر أنّ للعرف طريق جمع يندفع به التّنافي في مثل العام و الخاصّ دون مثل صل و لا تغصب و نظائرهما فيحكمون في مثل هذه الموارد بإجمال المراد لا بصدور كلامين متنافيين من الأمر كما هو مناط الرّجوع إلى المرجّحات نعم كثيرا مّا يعد العامان من وجه لدى العرف من المتنافيين و هذا في غير ما أمكن فيه تنزيل الحكم على الجهات كما لو وردا في مقام التّحديد لشي‌ء كما لو قال في مقام بيان حدّ القصر إذا خفي الأذان فقصّر و في خبر آخر إذا خفي الجدران فقصّر و كان بينهما العموم من وجه أو ورد مثلا الّذي لا يؤكل لحمه فبوله نجس و في خبر آخر الّذي يطير فلا بأس بخرئه و بوله فيتعارضان في بول الطّير الّذي لا يؤكل لحمه ففي مثل هذه الموارد يعدّ العامان من وجه لدى العرف كالمتباينين من المتعارضين فإن أمكن الجمع بينهما بإرجاع بعضها إلى بعض على وجه يرتفع بينهما التّنافي عرفا بمئونة قرينة داخليّة أو خارجيّة فهو و إلاّ فالمتّجه هو الرّجوع إلى المرجّحات بالنّسبة إلى مورد المعارضة لا غير و لا بعد فيه بالنّظر إلى ما عليه بناء العرف و العقلاء في مقاصدهم الّتي يعولون فيها على الأخبار من باب الطّريقيّة كما سنوضحه إن شاء اللّه إلاّ أنّ استفادته من أخبار الباب لا يخلو عن إشكال اللهمّ إلاّ أن يدّعى ذلك بتنقيح المناط أو بعض التّقريبات الّتي سنشير إليه فليتأمل قوله فلا يمكن التّبعيض في صدور العامين من وجه من حيث مادّتي الافتراق و مادّة الاجتماع أقول هذا إذا كان معنى التّرجيح الأخذ بالرّاجح و طرح المرجوح أي البناء على عدم صدوره أو صدوره تقيّة و نحوها و ليس الأمر كذلك بل معناه رفع اليد عن أحد الخبرين الّذين كلّ منهما في حدّ ذاته حجّة بواسطة بعض الاحتمالات المتطرّقة فيه ممّا لم يكن يعتنى به لو لا ابتلاؤه بالمعارض فالعامان من وجه اللّذان أحدهما موافق للعامّة كما في مثل اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه و قوله الّذي يطير فلا بأس بخرئه و بوله فقد يحصل الظنّ بل الوثوق بكون كلّ منهما صادرا لبيان الحكم الواقعي و عدم كون مورد الاجتماع مرادا من أحدهما فلا مقتضي حينئذ لطرح شي‌ء منهما رأسا بل يجب الأخذ بكلّ منهما بمقتضى عموم ما دلّ على وجوب التعبّد بالخبر الموثوق به و حيث علم بمخالفة ظاهر أحدهما للواقع وجب بشهادة العرف بعد فرض اعتبار الأخبار من باب الطّريقيّة و كون الأخذ بالتّرجيح للتّحري إلى إصابة الواقع كما لا يبعد دعوى استفادته من الأخبار العلاجيّة ببعض التّقريبات الّتي ذكرها المصنف رحمه الله وجها للتّخطّي عن المرجّحات المنصوصة و الرّجوع إلى الأمارات المورثة لأقوائيّة احتمال مطابقة أحدهما للواقع فإذا لم يكن احتمال تخصيص كلّ منهما بالآخر أقوى من عكسه بأن لم يكن لأحدهما مزيّة على الآخر من حيث الدّلالة و لم يتطرق في أحدهما احتمال ينافي صحّته أو صدوره من سهو الرّاوي أو نسيانه أو تعمّده في الكذب مثلا إلاّ و يتطرّق مثله في الآخر عدا أنّه يحتمل في أحدهما و هو قوله الّذي يطير فلا بأس بخرئه و بوله التقيّة لأجل موافقته للعامّة يكون هذا الاحتمال مرجّحا للخبر المخالف فإنّه و إن كان هذا الاحتمال في حدّ ذاته غير معتنى به لدى العقلاء في رفع اليد عن ظاهر الخبر كسائر الاحتمالات المخالفة للأصل و لكنّه في مورد المعارضة يصير سببا لصيرورة احتمال الإصابة لدى الأخذ بعموم الآخر بالنّسبة إلى مورد المعارضة أقوى فيكون الأخذ به أرجح لأنّه حينئذ ليس إلاّ كالأخذ بما اشتهر بين الأصحاب ممّا لا ريب فيه فليتأمّل قوله و أمّا إذا تعبّدنا الشّارع إلخ أقول هذا ممّا لا شبهة في جوازه عقلا و قد ثبت نظيره في الشّرعيّات في باب الشّهادات و نظائره و لكنّ الخصم ادّعى أنّه بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجيّة و هو كذلك فإنّ ظاهر الأخبار العلاجيّة أنّه عند تعارض الخبرين يؤخذ بالخبر الرّاجح و يطرح الخبر المرجوح لا أنّه يترك العمل بمضمونه في خصوص مورد المعارضة كما لا يخفى على من لاحظها نعم لا يبعد دعوى استفادته من التّعليل الواقع في الأخبار بأنّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه و غيره ممّا صار منشأ للتّخطّي عن المرجّحات المنصوصة ببعض التّقريبات