فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٤

و تخييرا كما عرفت تحقيقه فيما سبق و علمت أنّ هذا هو الحقّ و لذا التزمنا بأنّ الأصل في الخبرين المتعارضين هو التّوقّف و الرّجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما لا التّساقط أو التّخيير فالّذي يقتضيه التّحقيق بناء على ما اخترناه من أنّ الأصل فيهما التّوقّف و الرّجوع إلى الأصول الموجودة في تلك المسألة عدم الاعتناء بمزيّة لم يثبت اعتبارها إذ لا يجوز رفع اليد عمّا يقتضيه الأصول بمزيّة غير ثابتة الاعتبار قوله استقلّ العقل عند التّزاحم بوجوب ترك غيره أقول أي بوجوب اختيار فعل الأهمّ أو المستلزم لترك غيره و إلاّ فلا يصير فعل الغير الأهمّ منهيّا عنه لدى تنجيز التّكليف بضدّه كما يوهمه ظاهر العبارة على ما تقرّر في محلّه قوله و كذا لو احتمل الأهميّة في أحدهما إلخ أقول قد سبق آنفا أنّ احتمال الأهميّة لا يكفي في تعيينه فراجع قوله و ما نحن فيه ليس كذلك قطعا أقول كون الأخبار طريقا ظنّيّا للوصول إلى الأحكام الواقعيّة إن لم يكن هو السّبب التّام للأمر بسلوكها فلا أقلّ من مدخليّته في ذلك أو سببيّته لتأكّد المصلحة المقتضية للأمر به فكيف يصحّ مع ذلك دعوى القطع بأنّ المزايا الموجبة لأقربيّة أحدها إلى الواقع غير موجبة لتأكّد طلبه فليتأمّل قوله إلاّ أن يرد عليه إطلاقات التّخيير إلخ أقول بعد فرض الإطلاق لأدلّة التّخيير لا يستقيم الأصل الثّانوي الّذي أصّله إذ المرجع حينئذ لدى الشكّ في جواز العمل بالمرجوح أصالة الإطلاق لا الأصول العمليّة فلا يرفع اليد عنه إلاّ أن يدلّ دليل على وجوب التّرجيح بالمزيّة الموجودة في أحد الخبرين فيرفع اليد عمّا يقتضيه أصالة الإطلاق بمقدار دلالة الدّليل المقيّد و في موارد الشكّ يعمل بأصالة الإطلاق و في الشّبهات المصداقيّة يرجع إلى الحكم العام بناء على جواز التّمسّك بالعموم و الإطلاق في الشّبهات المصداقيّة و الاقتصار في التّقييد أو التّخصيص على المخصّص المعلوم و إلاّ فإلى الأصول العمليّة كما هو التّحقيق قوله و مرجع الأخير إلى أنّه لو لا الإجماع إلخ أقول سوق الاستدلال و إن اقتضى ذلك و كون تسليمه عدم التّرجيح في البيّنات للدّليل الّذي ذكره فارقا بين المقامين و هو الإجماع إلاّ أنّ غرض المستدلّ بحسب الظّاهر إثبات وجوب التّرجيح في المقام بالإجماع لا بعدمه في البيّنة بواسطة فإنّه لم يدع الإجماع على العدم في البيّنة حتّى يستدلّ به بل احتمل كونه مذهب الأكثر فكأنّه قال حيث لا إجماع على التّرجيح في البيّنة فلا مقتضي له بخلاف ما نحن فيه حيث إنّ التّرجيح فيه مذهب الكلّ فلا يجوز مخالفتهم فليتأمّل قوله إلى التّخيير أو التّوقّف و الاحتياط أقول التّعبير إمّا وقع مسامحة أو من سهو القلم إذ لا يظهر من العبارة الّتي حكاها عن السيّد الشّارح للوافية التّرديد بين التّخيير و التّوقّف بل المصرّح به في كلامه أنّ الأصل التّوقّف في الفتوى و التّخيير في العمل قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ المخالفة الّتي أريد بهذه الرّوايات هي المخالفة الّتي لو لم يكن للخبر المخالف معارض لكنّا نعمل به لأنّ السّؤال إنما ورد في مثل هذا الفرض كما يفصح عن ذلك مضافا إلى وضوحه تقديم بعض المرجّحات في المقبولة و غيرها على موافقة الكتاب و من المعلوم أنّ العمل بالخبر الظنّي في مقابل النّص القطعي غير جائز فالمراد بالمخالفة ما إذا كان مخالفا لإطلاق الكتاب أو عمومه أو غيرهما ممّا يقتضيه أصالة الحقيقة و لا ريب في أنّ موافقة الكتاب أيضا في مثل الفرض ليس إلاّ كسائر المرجّحات الّتي يمكن الالتزام بكون التّرجيح بها على سبيل الفضل و الأولويّة لا الواجب بعد مساعدة الدّليل عليه قوله و هذه الرّواية و إن لم يخل عن الإشكال بل الإشكالات إلخ أقول فيرتفع جلّ هذه الإشكالات بحمل عليه قوله فإن كان كلّ رجل يختار رجلا من أصحابنا على إرادة الرّجوع إليه و العمل بما يؤدّي إليه نظره في أمرهما من حيث الفتوى كما أنّ هذا هو الشّأن فيما لو كان المتخاصمان عدلين لا يريد أحدهما الجور على صاحبه فإنّهما لا يحتاجان حينئذ في ارتفاع خصومتهما إلى أزيد من شرح حالهما لمن يقلّدانه و استكشاف رأيه في أمرهما فالرّواية على هذا تدلّ على عدم جواز تقليد غير الأعلم مع العلم بمخالفة الأعلم اللّهمّ إلاّ أن يقال بأنّ هذا لعلّه لخصوصيّة المورد الّذي لا بد فيه من موافقة أحدهما للآخر فيمن يرجع إليه حسما للنّزاع فلا تدلّ عليه في مثل غير المورد و يمكن دفعه بأنّ النّزاع ينحسم بحكم الحاكم الّذي يختار المدّعي رفع أمره إليه لا بموافقة الآخر له في التّقليد فليتأمّل قوله مع أنّ أفقهيّة الحاكم بأحد الرّوايتين إلخ أقول لا يعتبر في كون الأفقهيّة كاشفة عن قدح في الرّواية المشهورة أفقهيّة جميع رواتها من رواة تلك الرّواية المشهورة بل العبرة بأفقهيّته من غيره ممّن عول على تلك الرّواية من رواتها و غيرهم لا مساويا و لا مفضولا من واحد منهم لا الوسائط الّتي وصل إليه بواسطتهم هذا الخبر نعم يعتبر في التّرجيح بالأعدليّة و الأصدقيّة عدم كون أحد من الوسائط مفضولا بالنّسبة إلى رواة الأخرى و إلاّ فالنّتيجة تتبع أخسّ مقدّمتيها و كذا لو كان واحد منها ضعيفا يلحق الخبر به و إن كان من عداه جميعا عدولا قوله لا يقدح في ظهور الرّواية بل صراحتها في وجوب التّرجيح بصفات الرّاوي أقول ظاهر الرّواية أنّ أفضليّة أحدهما من الآخر في الأوصاف المذكورة موجبة لترجيح حكمه من حيث هو كما سيأتي في كلام المصنّف رحمه الله الإشارة إليه عند إرادة الجمع بين الأخبار فلا دلالة في هذا الخبر على وجوب ترجيح أحد الرّوايتين على الأخرى بالأوصاف فضلا عن صراحتها في ذلك نعم هي صريحة في التّرجيح بالشّهرة و بموافقة الكتاب و مخالفة العامّة و لكنّها وردت في المتخاصمين فيمكن أن يكون ذلك لخصوصيّة موردها كما تقدّمت الإشارة إليه آنفا إلاّ أنّ ما فيها من التّعليل و الاستشهاد بحدي ث التّثليث يبعّد هذا الاحتمال و يجعلها كالنّص في العموم فليتأمّل قوله الثّالث ما رواه الصّدوق إلخ أقول هذه الرّواية مفادها لدى التّأمّل وجوب التّوقّف في المتعارضين الواردين في مورد لا يمكن استفادة حكمه من الكتاب و السّنة و لكن موردها صورة