فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٣

في الذّهن كما في موارد التّرجيح و لكن لا يجدي ذلك في ثبوت التّخيير الاستمراري إذا كان مدركه الأخبار إذ ليس لها إطلاق أحوالي كي يتمسّك بإطلاقها لإثبات التّخيير على الإطلاق اللهمّ إلاّ أن يدّعى ظهور مثل قوله عليه السلام في بعض تلك الأخبار بأيّهما أخذت من باب التّسليم وسعك في الإطلاق كما ليس بالبعيد و ملخّص الكلام أنّه إن كان إجمال في المقام فمنشؤه إجمال الحكم و تردّده بين ثبوته للمتحيّر على الإطلاق أو في الجملة لا اختصاص الموضوع بالمتحيّر في ابتداء الأمر فليتأمّل قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ عدم قيام احتمال تعيّن الأخذ بما اختاره أوّلا في التّخيير الواقعيّ الناشئ عن تزاحم الواجبين إنما هو فيما إذا كان الحاكم به العقل محضا و إلاّ فربّما يقوم احتمال تعيّن الأخذ به أو بأحدهما المعيّن تعبّدا أو أن لا يعتنى بهذا الاحتمال ما لم يتحقّق كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه قوله فإثباته لمن اختار و التزم إلخ أقول هذا إنما يتّجه لو قلنا بالرّجوع إلى العقل في تشخيص الموضوع في باب الاستصحاب و أمّا بناء على الرّجوع إلى عناوين الأدلّة السّمعيّة أو العرف كما قواه المصنّف رحمه الله في محلّه فلا كما لا يخفى على من راجعهما فالأولى المناقشة في هذا الاستصحاب بكونه من قبيل الشكّ في المقتضي و هو ليس بحجّة كما تقدّم تحقيقه فيما سبق قوله و بعض المعاصرين استجود هنا كلام العلاّمة أقول كان مستنده فيما استجوده هنا من التّخيير الاستمراري دعوى استفادته من إطلاق بعض الأخبار الدّالّة عليه الواردة في تعارض الخبرين فيتّجه حينئذ منعه عن العدول عن مجتهد إلى آخر أو عن أمارة إلى أخرى من الأمارات الّتي لم يرد فيها دليل لفظي دالّ على التّخيير بينها لدى المعارضة بل فهم ذلك بالنّسبة إليها من إجماع و نحوه من الأدلّة القاصرة عن إثباته إلاّ في ابتداء الأمر فمراده من الأمارات الّتي منع من العدول عنها إلى أمارة أخرى ما عدا الأخبار و اللّه العالم قوله لأنّ مأخذ التّخيير إن كان هو العقل إلخ أقول ملخّصه أنّه إن كان مستند الحكم بالتّخيير العقل فالعقل على تقدير حكمه به كما لو كان اعتبارهما من باب السّببيّة أو من باب الطّريقيّة بعد أن علم بدليل خارجي أنّه يجب العمل بأحدهما في الجملة فإنّما يحكم به بعد إحراز تكافئهما و عدم اشتمال شي‌ء منهما على شي‌ء من المزايا الّتي اعتبرها الشّارع مرجّحا لبعضها على بعض إمّا بالعلم أو ما قام مقامه من الأمارات المعتبرة شرعا فلا يستقلّ به قبل الفحص عن تلك المرجّحات و لا يصحّ إحراز عدمها بإجزاء أصالة العدم فإنّها مع أنّها لا تجري إلاّ بعد الفحص لا تجدي في إثبات تكافئهما و خلوّهما عنها في الواقع كي يستقلّ العقل بحكمهما إذ لا اعتداد بالأصول المثبتة فلاحظ و تدبّر قوله و مرجع التّوقّف أيضا إلى التّخيير أقول يعني بعد أن علم من الخارج و لو بواسطة الأدلّة السّمعية أن الحكم في الخبرين المتعادلين هو التّخيير سواء كان اعتبارهما من باب السّببيّة أو الطّريقيّة لا الاحتياط أو الرّجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما فالفرق بين التّخييرين أنّه على الأوّل واقعيّ و على الثّاني قاعدة عمليّة يرجع إليه المتحيّر بعد تكافؤ الدّليلين و تساقطهما من حيث جواز العمل بكلّ منهما في خصوص مؤدّاه قوله و إنما يحكم بالتّخيير بضميمة أنّ تعيين أحدهما إلخ أقول الحكم بالتّخيير في الواجبين المتزاحمين كما سيصرح به المصنّف رحمه الله في ذيل العبارة لا يتوقّف على هذه المقدّمة كي يتوقّف العقل عن حكمه عند الشكّ في المرجّح إذ كما يستفيد من إطلاق وجوبهما و عدم اشتراطهما إلاّ بالقدرة العقليّة عدم جواز طرح كليهما كذلك يستفيد منه وجوب الإتيان بكلّ منهما في حدّ ذاته و صيرورته معذورا بفعله في ترك امتثال الآخر حيث إنّ كلاّ منهما من حيث هو مقدور فيجب الإتيان به و معه يمتنع فعل الآخر فيقبح العقاب‌ عليه و هذا هو مناط حكومة العقل بالتّخيير و مرجعه لدى التّحليل إلى معذوريّة المكلّف في مخالفة أحدهما الّذي عجز عن الخروج عن عهدته و هو ما عدا ما اختار فعله امتثالا لأمره و المصحّح لجواز اختيار كلّ منهما المستلزم لعجزه عن امتثال الآخر إطلاق طلبه المفروض عدم اشتراطه إلاّ بالقدرة العقليّة إذ لو وجب عليه اختيار أحدهما عينا للزم أن لا يكون مجرّد القدرة على الآخر كافيا في تنجّز التّكليف به بل مشروطا بأمر وراء ذلك و إلاّ لم يعقل الفرق بينهما من حيث التّنجّز و عدمه فالعقل بعد أن أدرك عدم اشتراط شي‌ء من الواجبين المتزاحمين على حسب ما يقتضيه إطلاق دليليهما إلاّ بالقدرة العقليّة استقلّ بعدم الفرق بينهما في وجوب الإتيان به و صيرورته معذورا بفعله في ترك الآخر و لا يعتنى باحتمال أهميّة أحد الواجبين لدى الشّارع أو احتمال اعتبار الشّارع ما فيه من المزيّة مرجّحا له في مقام المعارضة تعبّدا لمخالفته لما يقتضيه إطلاق دليل الآخر من عدم اشتراطه إلاّ بالقدرة العقليّة فليتأمّل قوله و التّحقيق أنا إن قلنا بأنّ العمل بأحد المتعارضين إلخ أقول ملخّص مرامه أنّه إن بنينا على قصور ما دلّ على حجيّة الخبر عن إفادة وجوب العمل بشي‌ء من المتعارضين و عدم جواز طرحهما رأسا و إنما استفيد ذلك من حكم الشّارع به بدليل الإجماع و الأخبار العلاجيّة و إلاّ لكان مقتضى الأصل فيهما التّساقط و فرض وجودهما كأن لم يكونا وجب حينئذ الالتزام بالرّاجح و طرح المرجوح كما تبيّن وجهه فيما سبق و إن قلنا بأنّه يستفاد ذلك من نفس أدلّة العمل بالأخبار فإمّا أن نقول بأنّ مفاد تلك الأدلّة اعتبار الأخبار من باب السّببيّة و الموضوعيّة فهي تدلّ على هذا التّقدير على وجوب العمل بكلّ خبر مع الإمكان و المتعارضان حيث لا يمكن العمل بهما معا يجب الأخذ بأحدهما لأنّه هو القدر الممكن فيستقبح العقل من هذا الحكم بالتّخيير كما تقدّم توضيحه آنفا و أمّا أن نقول بدلالتها على اعتبار الأخبار من باب الطّريقيّة و أنّ عمومها لا يقصر عن شمول أحد المتعارضين الغير المعلوم مخالفته للواقع فيستفاد منها عدم جواز طرح المتعارضين رأسا و فرضهما كالعدم بل وجوب تصديق أحدهما على سبيل الإجمال و الإبهام أي الالتزام بعدم خروج الواقع عن مؤدّى كلا الخبرين لا التّعبّد بصدق أحدهما عينا