فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٠

الظواهر فإذا كان صدوره ظنّيا و دلّ الدّليل و لو من حيث العموم على حجيّة الظنّ لا مانع من الأخذ به إذ بعد التّعبّد بصدوره يكون بحكم المقطوع فلا يزاحمه شي‌ء من الأصلين و هذا بخلاف الظّاهرين الّذين لا يمكن الجمع بينهما إلا بتأويلهما كما هو محلّ الكلام فإنّ القطع بصدور كلّ منهما و إن كان موجبا للقطع بعدم إرادة الظّاهر من الآخر لكنّه موجب لتخصيص ما دلّ على وجوب الأخذ بظاهر اللّفظ حيث إنّه يفهم من ذلك أنّ المتكلّم ارتكب خلاف القاعدة المقرّرة عند أرباب اللّسان لنكتة فيخصّص به عموم حجيّة الظّواهر هذا إذا كان قطعيّا و أمّا إذا كان ظنّيّا و دلّ دليل بعمومه على حجيّته يدور الأمر بين ارتكاب خلاف الأصل في هذا الدّليل بأن تخصّصه بما عدا هذا الفرد أو في الدّليل الدّالّ على حجيّة ظواهر الألفاظ و ليس أحدهما أولى من الآخر فليتأمّل قوله بحيث لو اجتمعا في كلام واحد إلخ أقول سنشير إن شاء اللّه عند توجيه الجمع بين الأخبار إلى أنّ تنزيل الأخبار المتوجّهة إلى أشخاص متعدّدة خصوصا في أعصار متباعدة منزلة كلام واحد أو كلامين متّصلين لمتكلّم واحد في صلاحيّة بعضها قرينة لصرف بعض عن ظاهره لا يخلو عن إشكال حيث إنّ مثل هذه القرينة الّتي لا يعرفها المخاطب بل ربّما تتأخّر صدورها عن عصره لا يحسن توجيه الخطاب إليه بما له ظاهر مع إرادة خلافه و الالتزام في مثل هذه الموارد يكون القرائن المنفصلة كاشفة عن احتفاف الكلام حال صدوره بقرائن حالية أو مقاليّة متّصلة مرشدة للمخاطبين إلى خلاف ظاهره مع مخالفته للأصل في غاية الإشكال بل لا ينبغي الارتياب في أنّ الأمر لم يكن كذلك في الغالب فيشكل حينئذ جعل النّصوص الظّنية قرينة لصرف ظاهر الخطابات المتوجّهة إلى أشخاص آخرين كتخصيص عمومات الأخبار النبويّة أو العلويّة بالخاص المرويّ عن الصّادق عليه السلام نعم لو كان الخاص قطعيّا يتعيّن تخصيص العام به لا لصلاحيّته بنفسه للقرينة لصرف الكلام عن ظاهره كما في رأيت أسدا يرمي بل للقطع بالواقع فلا يلتفت معه إلى الظّواهر المؤدّية لخلافه بل يحمل تلك الظّواهر على كونها تكليفا صوريّا أو غير ذلك من المحامل الّتي يأتي الإشارة إليها في عبارة المصنف ره و أمّا إذا كان ظنيّا فيشكل رفع اليد عن تلك الظّواهر المنافية له بارتكاب مثل هذه المحامل لمخالفتها للأصول فيدور الأمر بين رفع اليد عن عموم ما دلّ على اعتبار هذا الظّن أو طرح تلك الأصول الّتي هي مبنى أصالة الظّهور و لا حكومة لأحدهما على الآخر كما لا يخفى و الّذي يحسم مادّة هذا الإشكال أنّ العبرة في هذا الباب بكون الخبرين متعارضين لدى العرف و العرف لا يرون المعارضة بين دليلين إلاّ إذا تكافئا من حيث الدّلالة فإذا كان أحدهما أبلغ و أصرح في إفادة المراد لا يلتفت معه إلى ما يظهر منه خلافه فاعتبار أصالة الظّهور لدى العرف مشروط بانتفاء ما يدلّ على خلافه فلا عبرة بظهور خبر معارض بخبر آخر أظهر منه في الدّلالة فضلا عمّا لو كان نصّا في مدلوله لا من حيث صلاحيّة هذا الخبر من حيث هو لصرف ذلك الكلام عن ظاهره كما في رأيت أسدا يرمي كي يتوجّه عليه الإشكال المزبور من أنّه كيف يعقل التّعويل على هذه القرينة الّتي لم يطّلع عليها المخاطب في إرادة خلاف الظّاهر من الخطاب المتوجّه إليه بل من حيث قصور ذلك الخطاب بعد أن تطرّق فيه احتمال لا يتطرّق ذلك الاحتمال في هذا الخبر عن المكافأة في مقام المعارضة فيصير هذا الكلام الّذي هو نصّ كالنصّ من حيث أقوائيّته في الدّلالة بمنزلة الدّليل المثبت للواقع الّذي لا يلتفت معه إلى ظواهر الأخبار المنافية له حيث إنّ اعتبار أصالة الظّهور الرّاجعة لدى التّحقيق إلى أصالة عدم القرينة أو التقيّة و نحوها من الأمور المقتضية لإظهار خلاف الواقع مشروط بانتفاء ما يدلّ على خلافها فليتأمل قوله إذ لو جمع بينهما إلخ أقول ملخّصه أنّه لا يترتّب على التعبّد بصدور كلّ منهما أثر عملي أزيد من التعبّد بصدور أحدهما كي يعمّهما أدلّة حجيّة الخبر حتّى يصحّ أن يقال إنّ الأصل في الدّليلين الإعمال فليتأمّل قوله و قد عرفت أنّ هذا هو الأقوى أقول لم يصرّح فيما سبق أنّ هذا هو الأقوى و لكن فهم ذلك من كلامه حيث نبّه بقصور ما يقتضي أولويّة الجمع و هو أنّ الأصل في الدّليلين الإعمال عن شموله المقام فإنّ معنى هذا الأصل هو أنّ قضيّة اعتبار كلّ منهما هو وجوب التّعبّد بكلّ منهما مهما أمكن و هو ممّا لا يترتّب عليه أثر عمليّ في المقام كي يعمّهما دليل الحجيّة فقوله أنّه لا محصل للعمل بهما إلخ تفسير لما عرفت قوله بل يدلّ عليه أنّ الظّاهر من العرف إلخ أقول حكم العرف بالمناقضة بين الكلامين الموجبة لاندراجهما بنظرهم في موضوع الأخبار العلاجية هو العمدة في هذا الباب و ما ذكرناه وجها لتقديم الجمع أو الطّرح من حكومة بعض الأصول أو معارضة بعضها لبعض إنما هو من قبيل بيان المناسبات المقتضية لقضاء العرف بالتّنافي و عدمه و إلاّ فالمدار في التّعارض إنما هو بأن يكون الخبران لدى العرف على وجه لو سمع أهل العرف نظيرهما ممّن يجوّزون في حقّه الخطأ أو المناقضة بين كلماته لعدوّهما من الأخبار المتناقضة و من هنا قد يتّجه الحكم بخروج الأخبار المتعارضة بالعموم و الخصوص من وجه كالعام و الخاصّ المطلق عن موضوع الأخبار المتعارضة كما سيأتي لذلك‌ مزيد توضيح في محلّه إن شاء اللّه قوله انحصر وجه الجمع في التّبعيض فيهما من حيث التّصديق إلخ أقول ليس المراد بقاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطّرح الإمكان الذّاتي بل الإمكان الوقوعي فإمكان الجمع بهذه الكيفيّة بل و كذا بسائر الكيفيّات موقوف على الأمرين أحدهما احتمال صدق كلّ من المتعارضين في الجملة و عدم مخالفته للواقع رأسا فالدّليلان المعلوم إجمالا كذب أحدهما خارجان عن موضوع هذه القاعدة إذ لا يعقل الأمر بتصديق ما علم كذبه نعم في البيّنتين المتعارضتين المعلوم