فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٦

و ليت شعري إذا جعل أدلّة القرعة حاكمة عليها هل يبقى لها مورد ينزّل عليه تعبّد الشّارع فليتأمّل قوله فالأولى في الجواب إلخ أقول و بعبارة أوفي أنّ معنى لا تنقض اليقين بالشكّ وجوب إبقاء الحكم السّابق إلى زمان الشكّ و تعميمه بالنّسبة إليه حكما لتعذّر حقيقية و معنى إبقائه و تعميمه بالنّسبة إلى زمان الشكّ ليس إلاّ أنّ الشّاكّ في بقاء الحكم السّابق ليس له ترتيب أثر الشكّ بالرّجوع إلى الأصل المقرّرة للشّاك من البراءة و التّخيير و الاحتياط بل يتعيّن عليه الأخذ بحالته السّابقة و تنزيل نفسه منزلة غير الشّاك و هذا معنى الحكومة كما لا يخفى قوله فمجموع الرّواية المذكورة و دليل الاستصحاب إلخ أقول لو كان المجموع بمنزلة أن يقول كلّ شي‌ء مطلق حتّى يرد فيه نهي و كلّ نهي ورد في شي‌ء فلا بدّ من تعميمه لجميع أزمنة احتماله لأشكل ادّعاء حكومة الاستصحاب على البراءة لأنّه إن أريد بورود النّهي فيه وروده في الجملة و لو بالنّسبة إلى الزّمان السّابق لكان مقتضاه القول الأوّل الّذي بيّن المصنّف رحمه الله ضعفه بما لا مزيد عليه و إن أريد به ورود النّهي فيه بالفعل بأن يكون المراد به أنّ مشكوك الحكم ما لم يعلم حرمته بالفعل فهو مباح سواء علم بكونه حراما في السّابق أم لم يعلم كما هو مفاد أدلّة البراءة على ما صرّح به المصنّف رحمه الله آنفا فما دلّ على إبقاء النّهي السّابق إلى زمان الشكّ ينافيه و لكنّه أخصّ مطلقا لو كان الدّليل واردا فيه بالخصوص إلاّ أنّ دليل الاستصحاب ليس كذلك بل يعمّ الشّبهة الموضوعيّة و الوجوبيّة و سائر موارد الشكّ في المكلّف به ممّا لا يعمّه أدلّة البراءة فهو أعمّ من وجه من أدلّة البراءة و لا حكومة لأحدهما على الآخر بمقتضى هذا التّقرير بل هما حكمان متنافيان واردان على الموضوع المشكوك فيتعارضان في مورد الاجتماع فحكومة الاستصحاب على سائر الأصول إنما هو بلحاظ أنّ مفاد دليله وجوب تنزيل الشّاك نفسه منزلة المتيقّن ببقاء ما كان لا من حيث كونه تعميما للحكم السّابق بل من حيث كونه تنزيلا للمشكوك منزلة المتيقّن في مقام العمل إذ لا معنى لذلك لدى التّحليل إلاّ المنع عن الرّجوع إلى الأصول المقرّرة للشّاك من حيث هو و هذا معنى الحكومة كما مرّ توضيحه مرارا فلاحظ قوله فإنّه قد استدلّ بها جماعة كالعلاّمة إلخ أقول قد تقدّم تقريب الاستدلال بها لأصل الإباحة في مبحث أصل البراءة و اتّضح عدم منافاة الأمثلة المذكورة للدّلالة على المطلوب فراجع قوله فغير معقول أقول لأنّه دور صريح كما هو ظاهر قوله و إن شئت قلت إنّ حكم العام إلخ أقول هذا التّقريب بمجرّده غير تامّ فإنّ القضايا العامّة أو المطلقة الّتي موضوعاتها الطّبيعة المطلقة لا تقصر عن شمول شي‌ء من مصاديق تلك الطّبيعة و إن فرض ترتّبها ذاتا أو وجودا أ لا ترى أنّا لو فرضنا كون إنسان سببا لإنسان آخر أو نار سببا لنار أخرى أو أربعة لأربعة كذلك يعمّ الجميع جميع الأحكام المحمولة على تلك الطّبائع من حيث هي و كذا لو دلّ دليل على أنّه لا يجوز حمل مشكوك النّجاسة في الصّلاة أو أكله و شربه لا يقصر عمومه أو إطلاقه عن شموله للشكّ السّببي و المسبّبي معا و إنما يقصر عن الشّمول لهما فيما هو مثل ما نحن فيه ممّا يمتنع شموله لهما فإنّ شمول الحكم للمسبّب فرع تحقّق موضوعه و هو لا يتحقّق إلاّ و قد استوفي السّبب حظّه من العموم حيث إنّ وجود المسبّب و اندراج السّبب في موضوع الحكم أي ثبوت الحكم له في مرتبة واحدة كما أوضحه المصنّف رحمه الله فيمتنع أن يندرج المسبّب أيضا في موضوع ذلك العام بعد فرض التّمانع بينهما في الحكم بخلاف ما لو فرض إمكان ثبوت الحكم للجميع كما في الأمثلة المزبورة فلاحظ و تدبّر قوله بناء على أنّ إجراء الاستصحاب في نفس تلك الآثار إلخ أقول قد لا يكون المشكوك بالشكّ السّببي من قبيل الموضوع الّذي لا بدّ من إحرازه في إجراء الاستصحاب في المسبّبي و إن أمكن إطلاق الموضوع عليه ببعض الاعتبارات أ لا ترى أنّه كثيرا ما يمتنع إجراء الاستصحاب في الشكّ السّببي لأجل الابتلاء بالمعارض فيرجع إلى استصحاب المسبّب كما في ملاقي الشّبهة المحصورة و نظائره قوله بل أقبح من التّرجيح بلا مرجّح أقول وجه كونه أقبح اشتماله على قبح التّرجيح بلا مرجّح و التّعليل بما لا يصلح علّة للتّقديم قوله فقد ذهب الشّيخ إلى عدم وجوب فطرة العبد إلخ أقول يمكن توجيه هذا القول بدعوى أنّ وجوب الفطرة متفرّع على عنوان وجودي ملازم للمستصحب و هو إدراكه هلال شوّال أي كونه حيّا في هذا الحين و هذا ممّا لا يثبت باستصحاب الحياة إلاّ على القول بالأصل المثبت بخلاف جواز عتقه في الكفّارة فإنّه كوجوب الإنفاق على زوجته من آثار مطلق حياته المحرزة بالاستصحاب لا الحياة المقيّدة بكونها في زمان خاصّ حتّى يشكل إثباتها بالاستصحاب فليتأمّل قوله و حكي عن العلاّمة في بعض كتبه الحكم بطهارة الماء القليل إلخ أقول قد تقدّم في مبحث استصحاب الكلّي البحث عن حال أصالة عدم التّذكية و بيّنا في ذلك المبحث أنّ تفريع نجاسة الماء الملاقي له على هذا الأصل لا يخلو عن إشكال فراجع قوله و ليت شعري هل نجاسة الماء إلخ أقول يعني تنجيس الماء الملاقي له من أحكام كونه ميتة و إلاّ فالنّجاسة المحمولة على الماء لا يصحّ أن يعدّ من أحكام الميتة فإنّها لا تحمل على الميتة بل تحمل على موضوع آخر و لكن حملها على ذلك الموضوع من فروع كون هذا الموضوع ميتة كما إليه ينظر كلام صاحب الإيضاح فيتوجّه عليه أنّ تنجيس الملاقى الّذي هو من أحكام كونه ميتة يثبت بأصالة عدم التّذكية بالأصالة فيمتنع التّفكيك بأن يقال إنّه ينجّس ملاقيه لكن الملاقى لا يتنجّس به لأنّ التّأثير فرع التّأثّر فتأمّل قوله هذا مع أنّ الاستصحاب في الشكّ السّببي إلخ أقول سوق التّعبير مشعر بأنّ المقصود بهذا اعتراض آخر على الشّيخ علي رحمه الله مع أنّه لم يظهر ممّا حكي عنه ما ينافيه فليتأمّل قوله كما في الماء النّجس المتمّم كرّا بماء طاهر إلخ أقول