فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٥
العدالة إنما هو لذلك و كلام المشهور لا يبعد كونه منزلا على ما لو لم يقطع بذلك و إلاّ فهو محجوج بالقاعدة قوله و يمكن أن يقال إلخ أقول تحقيق المقام أنّه إن كان تكليف المنوب عنه أن يستنيب الغير في إيجاد الفعل المأمور به بأن يبعث الغير على أن يوجد الحجّ أو الصّلاة أو الوضوء و نحوه بحيث يكون إيجاد النّائب هذه الأفعال بهذه العناوين على الوجه الصّحيح موجبا لسقوط التّكليف عن المنوب عنه فلا ينبغي الارتياب في سقوط التّكليف عن المنوب عنه بعد أن علم إجمالا بصدور هذه العناوين من النّائب بقصد النّيابة و إن لم يعلم بصحّتها للزوم حمل فعل الغير على الصّحيح ما لم يعلم فساده و أمّا لو كان تكليفه إيجاد الفعل بنفسه أو بإعانة الغير كما في توضّؤ العاجز فلا يجديه أصالة الصّحة في فعل الغير لأنّ فعل الغير في مثل الفرض هو التّوضئة لا الوضوء فحمل التّوضئة على الصّحيح لا يثبت كون الوضوء الصّادر من العاجز بإعانة الغير صحيحا لما عرفت من أنّه لا يثبت بأصالة الصّحة سائر العناوين الملازمة لها و الحاصل أنّه إن كان تكليف العاجز أن يستأجر مثلا شخصا لأن يتوضّأ ذلك الشّخص نيابة عن العاجز فحمل وضوئه الصّادر منه نيابة على الصّحيح مسقط للتّكليف عن المنوب عنه و إن كان تكليفه أن يستأجر شخصا لأن يوضّئ العاجز لا أن يتوضّأ بنفسه فأصالة الصّحة في عمل النّائب لا ينفع في إحراز تحقّق الوضوء الصّحيح قوله بل يحكم بصحّة الشّراء إلخ أقول لكن لا يجوز للوارث مثلا التّصرف في المبيع و مجموع التّركة لعلمه إجمالا بعدم كون المجموع ملكا للمورّث قوله المقام الثالث في بيان ورود هذا الأصل إلخ أقول الظّاهر أنّه من سهو القلم فإنّ المقام الثّالث سيأتي أنّه في تعارض الاستصحاب مع ما عداه من الأصول فهذا المقام بحسب الظّاهر هو سادس الأمور الّتي نبّه عليها فكان حقّه أن يقول السّادس بدل المقام الثّالث فلاحظ قوله و إن جعلناه من الأصول ففي تقديمه على الاستصحاب الموضوعي نظر أقول الظّاهر تقديم هذا الأصل على الاستصحابات الموضوعيّة كاستصحاب كون المصلّي محدثا أو كون المبيع ملكا للغير أو كون البائع غير مأذون من المالك و نحوها من الأصول الموضوعيّة و كيف لا مع أنّه لو بني على تقديم مثل هذه الأصول على أصالة الصّحة قلّما يبقى لها مورد بل تقلّ فائدتها جدّا إذ الشكّ في الصّحة إنما ينشأ من الشكّ في الإخلال بشيء من أجزائه أو شرائطه و مقتض ى الأصل غالبا عدم ذلك الشّيء الّذي نشأ الشكّ منه كما لا يخفى قوله من أنّ أصالة عدم بلوغ البائع إلخ أقول في العبارتين مسامحة إذ الحق أنّه لا يثبت بأصالة عدم البلوغ كون البيع الواقع في الخارج بيعا صادرا من غير البالغ و لا بأصالة الصّحة كونه صادرا من بالغ لما عرفت من أنّه لا يثبت بمثل هذه الأصول شيء من العناوين الملازمة لها فكان حقّ العبارة أن يقول إنّ مقتضى أصالة عدم بلوغ البائع بطلان بيعه كما أنّ مقتضى استصحاب بقاء حدثه أو طهارته بطلان صلواته و صحّتها و مقتضى قاعدة أصالة الصّحة صحّة البيع و ترتّب الأثر المقصود منه عليه فيتعارضان و لكنّك خبير بأنّه لو سلّمنا جريان أصالة عدم البلوغ و نظائرها من الأصول الموضوعيّة و أغمضنا عن المناقشة الآتية و أنّ مرجع أصالة عدم بلوغ البائع إلى أصالة عدم حدوث السّبب النّاقل الّتي لا يصلح لمعارضة الدّليل الدّال على وجوب حمل الموجود المردّد بين السّبب و غيره على أنّه السّبب لكانت الأصول الموضوعيّة حاكمة على أصالة الصّحة إذ الشكّ في صحّة البيع و فساده مسبّب عن الشكّ في بلوغ البائع و عدمه فلا يبقى مجال للتّشكيك فيه بعد إحراز عدم بلوغ البائع بالأصل أو إحراز كون البيع صادرا من غير بالغ كما ذكره المصنف رحمه الله فليتأمّل قوله في بيان تعارض القرعة إلخ أقول الظّاهر أنّ القرعة لا تعارض شيئا من الأدلّة و الأصول الجارية في الأحكام و الموضوعات بل الظاهر اختصاص موردها بالشّبهات الموضوعيّة الّتي لم يثبت لتشخيص حكمها طريق شرعيّ أو أصل عمليّ تعبّدي لأنّ القرعة إنما هي لكلّ أمر مشكل و المتبادر من كونه مشكلا كونه على وجه يتخيّر المكلّف في تشخيص حكمه في مقام العمل و مع وجود طريق شرعيّ و لو تعبّدي يرتفع الإشكال و لا يقال عليه أنّه أمر مشكل و لذا نفينا جريانها في الأحكام الكلّية إذ ليس في الشّريعة حكم شرعي كلّي لا يمكن استفادته من الأدلّة الشّرعيّة و لو في مرحلة الظّاهر و ما في بعض الرّوايات من أنّ القرعة لكلّ أمر مشتبه و نحوه لا يراد منه أيضا إلاّ ذلك أي ما كان مشتبها في مقام العمل و إلاّ للزم تخصيص الأكثر المستهجن نعم أدلّتها بحسب الظّاهر تعمّ موارد التّخيير لو كان مدركه منحصرا في العقل و لكنّ التّعميم بحسب الظّاهر خلاف الإجماع إذ الظّاهر عدم القول بجواز تعيين الحكم الشّرعي بالقرعة و اللّه العالم قوله فلا بدّ من تخصيصها بها أقول و لو على القول باعتبارها من حيث الطّريقيّة إلى الواقع لا مجرّد كونها قاعدة تعبّديّة مجعولة للشّاكّ إذ لولاه للزم طرح الخاص بأصالة العموم كما لا يخفى قوله و إذا كان مدركهما تعبّد الشّارع إلخ أقول قد أشرنا إلى أنّ الظّاهر أنّ الشّارع اعتبر القرعة في مواقع التحيّر و الاشتباه الّذي لم يكن لرفعه طريق شرعيّ و لو في مقام العمل فأدلّة الأصول و الأمارات بأسرها حاكمة عليها و لو أغمض عن ذلك و قيل بأنّ ظاهر أخبارها لدى الجهل بحكم شيء مطلقا فأخبارها بظاهرها أعمّ مطلقا من أدلّة سائر الأصول أيضا كالاستصحاب فمقتضى القاعدة أنّه إن أمكن تخصيصها بالجميع تعيّن و إلاّ بأن استوعب التّخصيص أو استلزم تخصيص الأكثر المستهجن وقعت المعارضة بينها و بين أدلّة سائر الأصول من غير فرق بين أدلّة الاستصحاب و غيره فالفرق بين أدلّة الاستصحاب و غيره غير وجيه