فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١١
أنّ الشكّ تعلّق بأنّ هذه الرّكعة هل وقعت في أثناء الظّهر على سبيل الزّيادة أم بعدها بنية العصر فلا يجري هذه القاعدة فيها و أمّا قاعدة الشكّ بعد تجاوز المحلّ فربّما يتوهّم في بادي الرّأي جريانها حيث إنّ محلّ التّسليم بعد التّشهّد الثّاني و قد جاوزه و دخل في غيره حين قيامه للخامسة و يدفعه أنّه إنما يتحقّق التّجاوز عن محلّ التّسليم بالتلبّس بغيره إذا كان ذلك الغير مترتّبا على التّسليم كالتّلبّس بصلاة العصر أو التّعقيب و نحوه ممّا لا يأتي به بمقتضى العادة إلاّ بعد التّسليم دون ما إذا تلبّس بما كان التّسليم مترتّبا عليه إذ التّجاوز عن محلّ الشّيء عبارة عن المضيّ عن ذلك المحلّ فلا يتحقّق بالعود إلى ما قبله فلو اعتقد عقيب الرّابعة أنّه صلّى ثلاثا فقام إلى الخامسة بزعم أنّها رابعة ثمّ انكشف خطاؤه و شكّ في أنّ قيامه للخامسة الّتي أتى بها بقصد الرّابعة هل كان قبل التّشهّد و التّسليم أم بعدهما فليس ذلك من الشكّ في الشّيء بعد تجاوز محلّه و لا أقلّ من انصراف أدلّته عنه فكذا فيما لو احتمل وقوع الخامسة بهذا العنوان الّذي يكون التّسليم متأخّرا عنه كما فيما نحن فيه حيث إنّ موضوع الأصل غير محرز و من هذا الباب ما لو رأى نفسه متشاغلا بالقراءة فشكّ في أنّها من الرّكعة الثّانية و قد أتى بها بعد فراغه من الأولى أو أنّه حين اعتداله عن الرّكوع توهّم افتتاح الصّلاة فأتى بها بقصد كونها من الأولى أو شكّ بعد أن قام عن السّجود في أن قيامه هذا هل هو بقصد التّلبّس بالرّكعة الثّانية و قد أتى به بعد السّجدتين أو أنّه قام عقيب السّجدة الأولى بقصد أن يتناول شيئا و يعود إلى صلاته و نظير ذلك ما لو ظنّ فراغه من الأوليين فتلبّس بالثّالثة أو من الحمد فشرع في السّورة أو من القراءة فدخل في القنوت ثمّ انكشف خطاؤه و أنّه لم يكن فارغا عمّا تقدّم عليه و شكّ في أنّ ما تركه نسيانا هل هو خصوص الجزء الأخير من الأجزاء السّابقة كالتّشهّد في المثال الأوّل أو هو مع إحدى السّجدتين مثلا و هكذا في سائر الأمثلة فشكّه في السّجود و نحوه و إن كان شكّا في الشّيء بعد الدّخول في غيره ممّا هو مترتّب عليه و لكن لا عبرة بمثل هذا الدّخول في الغير في صدق التّجاوز عن محلّ الشّيء بعد انكشاف خطائه في التلبّس به و وجوب العود إلى المحلّ الّذي صدر منه توهّم الفراغ الّذي كان مردّدا بين كونه عقيب السّجدتين أو بينهما نعم لو تعلّق بعد قيامه إلى الثّالثة شكّ مستقلّ بالسّجود أي مسبّب عن سبب آخر غير السّبب الموجب لنسيان التشهّد كما لو شكّ أوّلا في السّجود بحيث لو لم يكن ناسيا للتّشهّد لكان أيضا شاكّا في السّجود أم ذكر نسيان التّشهّد لم يلتفت إلى شكّه كما لو لم يكن ناسيا للتّشهّد و ليس جلوسه لتدارك التشهّد موجبا لانقلاب شكّه إلى شكّ في الشّيء قبل التّجاوز عنه بعد أن لم يكن كذلك حين حصوله و قياسه على الفرض الأوّل قياس مع الفارق كما لا يخفى على المتأمّل قوله و يمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال إلخ أقول ما ذكره في دفع ما في الخبر من الإشكال من كون الوضوء بنظر الشّارع فعلا واحدا إنما يجدي في دفع الإشكال الأوّل و هو النّقض بالشكّ في جزء من أعضاء الوضوء بعد الدّخول في عضو آخر و قد عرفت عند تنقيح مجرى هذا الأصل أي قاعدة الشكّ بعد الفراغ اندفاع هذا الإشكال من أصله و أنّه إنما يجري بعد الفراغ من الأعمال الّتي تعدّ بنظر العرف عملا واحدا كالوضوء لا أبعاضه و أنّ المراد بالشّيء من قوله عليه السلام إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره ما كان من هذا القبيل لا مطلق الشّيء بحيث يعمّ أبعاض العمل الّذي يكون مجموعه كالوضوء بنظر العرف عملا واحدا و إلاّ فملاحظة الشّارع مجموعه عملا واحدا لا يجدي في دفع الإشكال بعد فرض ظهور الرّواية في مطلق الشّيء بحيث يعمّ مثل غسل الوجه و نحوه ممّا ليس هو في حدّ ذاته بنظر العرف عملا مستقلاّ كما لا يخفى و أمّا الإشكال الثّاني و هو معارضته مع سائر الرّوايات فلا يندفع بهذا التّوجيه فإنّ المدار في جريان قاعدة الشكّ بعد تجاوز المحلّ كما هو مفاد تلك الأخبار على أن يتعلّق الشكّ بوجود شيء بعد تجاوز موضعه المقرّر له شرعا أو عقلا أو عادة على تأمّل في الأخير كما قرّره المصنّف رحمه الله و من الواضح أنّ ملاحظة الشّارع مجموع الوضوء عملا واحدا لا توجب التّوسعة في محلّ أبعاضه بعد أن اعتبر فيها التّرتب فالشّاكّ في غسل وجهه بعد التّلبّس بغسل يده شاكّ في وجود شيء بعد التّجاوز عن محلّ ذلك الشّيء الّذي شكّ في وجوده و إن صدق عليه أنّه شاكّ في عمله المتلبّس به من حيث جامعيّته للأجزاء المعتبرة في صحّته قبل التّجاوز عنه فيتوارد عليه القاعدتان على سبيل التّناقض و هو عين الإشكال اللّهمّ إلاّ أن يقال بابتناء دفع الإشكال على ما اختاره المصنّف رحمه الله من اعتبار الدّخول في الغير في جريان قاعدة الشكّ بعد تجاوز المحلّ و عدم كفاية مطلق الغير بل ما كان له نوع استقلال و ملحوظيّة لدى الشّارع فلا يتحقّق الدّخول في الغير بهذا المعنى بعد فرض أنّ الشّارع لاحظ مجموع الوضوء بمنزلة عمل واحد لا استقلال لأبعاضه فليتأمّل و كيف كان فالصّواب في الجواب عن هذا الإشكال ما ذكرناه في صدر المبحث فراجع قوله نعم ربّما يدّعى في مثل الوضوء إلخ أقول هذه الدّعوى وجيهة حيث إنّ محلّ فعل الوضوء قبل الصّلاة كفعل الظّهر قبل العصر و هذا بخلاف مثل السّتر و الاستقبال و نحوه فإنّ محلّ إيجاد مثل هذه الشّرائط حال الصّلاة لا قبلها لا يقال إنّ الوضوء من حيث هو ليس بشرط بل الشّرط هي الطّهارة الحاصلة بفعله و هي كالسّتر و الاستقبال معتبرة حال الصّلاة لأنّا نقول الشكّ في حصول الطّهارة حالها مسبّب عن الشكّ في فعل الوضوء الّذي له محلّ مقرّر شرعا بعد التّجاوز عنه فالحقّ عدم الالتفات إليه بناء على عموم هذه القاعدة و لكنّك عرفت أنّه لا يخلو عن إشكال و اللّه العالم قوله و محلّ الكلام ما لا يرجع فيه الشكّ إلى الشكّ في ترك بعض ما يعتبر في الصّحة إلخ أقول توضيح المقام أنّ الشكّ في صحّة المأتي به لا بدّ و أن يرجع إلى الشكّ في الإخلال