فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٩
المراد من الشّيء في ذيل الرّواية هو العمل الّذي وقع الشكّ فيه لأجل احتمال الإخلال بشيء من أجزائه و شرائطه لا الشّيء الّذي شك في وجوده بل هذه الفقرة بنفسها ظاهرة في ذلك لأنّ ظاهر قوله عليه السلام إذا كنت في شيء أنّك إذا كنت متشاغلا بعمل غير متجاوز عنه فيجب أن يكون ذلك العمل مركّبا ذا أجزاء و شرائط حتّى يعقل تعلّق الشكّ به ما دام الإنسان فيه و ارتكاب الإضمار في الرّواية بحمل الشّيء على إرادة محلّه ممّا لا دليل عليه فظاهرها أنّ المراد من الشّيء هو العمل المركّب الّذي يتعلّق به الشكّ و ظهورها في ذلك رافع لإجمال مرجع الضّمير في صدرها لكون القاعدة المذكورة في الذّيل بمنزلة البرهان لإثبات الحكم المذكور في الصّدر فيجب أن يكون الحكم المذكور في الصّدر من جزئيّات ما هو الموضوع في تلك القاعدة حتّى يستقيم البرهان فيستفاد من تلك الموثقة أمران أحدهما أنّه لو تعلّق الشكّ بصحّة عمل مركّب بعد الفراغ عنه لا يعتدّ بالشكّ الثّاني إنّ عدم الاعتداد بالشكّ بعد الفراغ من الوضوء إنما هو لكونه من جزئيّات هذه القاعدة ثمّ إنّ القدر المسلّم الّذي يمكن إثبات اعتبار هذه القاعدة فيه إنما هو فيما إذا تحقّق الفراغ من العمل الّذي يعدّ في العرف عملا بأن يكون له نحو استقلال و ملحوظيّته بنظر العرف و إن كان بنظر الشّارع جزءا من عمل آخر أو شرطا له كالسّعي و الطّواف و غيرهما من أعمال الحجّ و كالوضوء و الغسل و التّيمّم الّتي هي مقدّمة للصّلاة و أمّا أجزاء الأعمال الّتي ليس لها استقلال كغسل الوجه و اليدين و أشباههما فلا لأنّ مدرك هذه القاعدة إمّا الإجماع و السّيرة أو الأخبار أمّا الأوّلان فلا يستفاد منهما إلاّ اعتبارها في الجملة و أمّا الأخبار فهي قاصرة عن إثبات اعتبارها في مثل الفرض لأنّ ظاهر الرّوايتين الأوليين إرادة مضي الأعمال الماضية المنصرفة عن مثل الفرض و أمّا الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشكّ فيشكل الاعتماد عليها في إثبات مثل هذا الأصل بعد كونها مؤولة و أمّا قوله عليه السلام في موثّقة ابن أبي يعفور إنما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه فيتعيّن حمله أيضا صرفا أو انصرافا على إرادة الأعمال المستقلّة كالوضوء و نحوه لعدم جريان هذه القاعدة بالنّسبة إلى أجزاء الوضوء إجماعا و نصّا فيلزم من حمله على العموم عدم اطراد القاعدة الّتي سيقت لبيان حكم الوضوء بالنّسبة إلى بعض مصاديق الوضوء و هو بعيد هذا مع أنّ الأمر دائر بين التّخصيص و التّخصّص الّذي لا شبهة في أوّليته مضافا إلى أنّ صدر الرّواية يمنع عن حمل لفظ الشّيء المذكور في ذيلها على هذا النّحو من العموم إذ كما أنّ ذيل الرّواية يرفع إجمال الصّدر و يعيّن المراد من الضّمير كذلك يرتفع الإجمال عن الذّيل حيث إنّه يفهم من سياق الرّواية أنّ مفهوم الصّدر من مصاديق منطوق الذّيل فتكون الرّواية بمنزلة قولك إذا شككت في شيء من الوضوء و لم تدخل في غير الوضوء فشكك معتبر إنما يلغى إذا كان بعد الفراغ من الشّيء لا قبله فيعلم من ذلك أنّ الشكّ في الوضوء مطلقا ما دام الاشتغال به شكّ في الشّيء قبل الفراغ منه فظهر لك ممّا ذكرنا قصور الأدلّة المتقدّمة عن إثبات جواز التمسّك بأصالة الصّحة فيما لو شكّ في جزء عمل بعد دخوله في الجزء الآخر إذا كان المجموع كالوضوء في كونه عملا واحدا في العرف و لكنّه ربّما يستدلّ لذلك بعموم بعض الأخبار الواردة في باب الصّلاة الّتي هي مدرك للقاعدة الثّانية مثل خبر إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث قال إن شكّ في الرّكوع بعد ما سجد فليمض و إن شكّ في السّجود بعد ما قام فليمض كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه و صحيحة زرارة قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام رجل شكّ في الأذان و قد دخل في الإقامة قال يمضي قلت رجل شكّ في الأذان و الإقامة و قد كبّر قال يمضي قلت رجل شكّ في التّكبير و قد قرأ قال يمضي قلت شكّ في القراءة و قد ركع قال يمضي قلت شكّ في الرّكوع و قد سجد قال يمضي على صلاته ثمّ قال يا زرارة إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشككت فليس بشيء فإنّ مفاد الرّوايتين عدم الاعتناء بالشكّ في وجود شيء من الأجزاء بعد تجاوز محلّه و الدّخول في الجزء الآخر و يستفاد حكم ما لو شكّ في صحّة الأجزاء السّابقة بالفحوى أو بإرجاع الشكّ في وصف الصّحة إلى الشكّ في وجود الشّيء الصّحيح و لكنّه يتوجّه على الاستدلال أنّ القاعدة المستفادة منهما بحسب الظّاهر مخصوصة بالصّلاة و ليست كقاعدة الصّحة سارية في جميع أبواب الفقه لقصور الرّوايتين عن إثبات عمومها حيث إنّ سوق هذه القاعدة بعد ذكر الشّكوك المتعلّقة بجملة من أجزاء الصّلاة خصوصا في الصّحيحة الّتي وقع فيها السّؤال عن حكم الأجزاء واحدا بعد واحد يوهن ظهورها في العموم بل يصلح أن يكون قرينة لإرادة أجزاء الصّلاة من إطلاق الشّيء بل لعلّ هذا هو المتبادر من إطلاقه في مثل المقام فكيف يمكن إثبات مثل هذا الأصل بمثل هذا الظّاهر و كيف كان فإن قلنا بأنّ هذه القاعدة غير مخصوصة بالصّلاة بل قاعدة عامّة مخصّصة في خصوص الوضوء بالأدلّة المتقدّمة يشكل رفع اليد عنها بالنّسبة إلى الغسل و التيمّم إذ لا معارض لها عدا ما يتوهّم من دلالة ذيل موثّقة ابن أبي يعفور على أنّ الشكّ في أثناء العمل معتبر مطلقا و يدفعه عدم كون الموثّقة في مقام بيان حكم المنطوق حتّى يصحّ التمسّك بالإطلاق و إطلاق الحكم في الوضوء ثبت من مفهوم الصّدر و غيره لا من إطلاق الذّيل فالشّأن إنما هو في إثبات عموم القاعدة الثّانية و هو في غاية الإشكال فالأظهر كون الغسل و التيمّم كالوضوء في الحكم المزبور كما هو مقتضى الأصل و لكنّ الإنصاف أنّ منع جريان قاعدة الصّحة في بعض موارد الشكّ في الأجزاء السّابقة في الغسل لا يخلو عن مجازفة كما لو فرق بين الأجز اء بفصل يعتدّ به في العرف كأن غسل رأسه في الصّبح ثمّ شكّ في الظّهر عند إرادة غسل سائر جسده في أنّه أسبغ غسل رأسه في الصّبح أم لا فإنّ الظّاهر مساعدة العرف في مثل الفرض على إجراء أصالة الصّحة