فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٦

الاستصحاب يكون معناه أنّه إذا أحرز كون شي‌ء في السّابق موجودا فشكّ في وجود ذلك الشّي‌ء فيما بعد أي في بقائه فليمض على يقينه يعني يبني على أنّه بعد موجود فذكر اليقين في القضيّة على هذا التّقدير ليس إلاّ لكونه طريقا لإحراز متعلّقه من دون أن يكون له مدخلية في الحكم فيكون مفاد هذه القضيّة على هذا التّقدير أنّه إذا كان شي‌ء موجودا في السّابق و احتمل زواله لا يعتنى بهذا الاحتمال و أمّا لو أريد منها قاعدة اليقين فيكون معنى قوله من كان على يقين من شي‌ء أنّه إن اعتقد وجود شي‌ء أولا فشكّ فيه أي زوال اعتقاده فيما بعد فالزّمان المتأخّر على هذا التّقدير ظرف لمجرّد الشكّ و في الاستصحاب لوجود الشّي‌ء المشكوك في وجوده و اليقين في القاعدة ملحوظ لذاته و مأخوذ من حيث هو موضوعا لوجوب المضي أي سببا للجزاء و في الاستصحاب ملحوظ لا لذاته بل لكونه طريقا لمتعلّقه فالموضوع في الحقيقة هو المتعلّق أعني الوجود السّابق المحرز باليقين و هاتان الملاحظتان لتمانعهما ذاتا يمتنع اجتماعهما في استعمال واحد كامتناع اجتماع إرادة المعنى الاسمي و الحرفي من كلمة واحدة في استعمال واحد فليتأمّل قوله إلاّ أنّه مانع عن إرادتهما في هذا المقام أقول المانع عن إرادتهما معا من قوله عليه السلام فليمض على يقينه إنما هو باعتبار لفظ اليقين الّذي أضيف إليه المضي حيث إنّ المراد من اليقين على تقدير إرادة القاعدة نفسه لذاته و على تقدير إرادة الاستصحاب ليس الملحوظ إلاّ متعلّقه الّذي أحرز باليقين و أمّا لفظ المضي فلم يرد منه على كلّ من التّقديرين إلاّ عدم الاعتناء بالشكّ كما سيشير إليه المصنّف رحمه الله في ضمن الإيراد الآتي قوله فإن قلت إنّ معنى المضي على اليقين إلخ أقول حاصل الإيراد أنّ المضي على اليقين عبارة عن عدم الاعتناء بالشكّ و هذا ممّا يختلف كيفيّته باختلاف متعلّق الشكّ من دون أن يكون المضي على اليقين مستعملا في معنيين و حاصل الجواب أنّه إنما يتمّ لو كان لنا يقينان و شكّان كما لو تعلّق اليقين بعدالة زيد و باستمرارها فتعلّق الشكّ بكلّ منهما و أمّا لو لم يكن إلاّ اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة مثلا فقيل من كان على يقين من عدالة زيد فشكّ فيها فإمّا أن يراد من اليقين نفس الاعتقاد الخاص من حيث أنّه صفة قائمة بالشّخص متعلّقة بعدالته يوم الجمعة فيراد من الشكّ فيه بمقتضى شهادة السّياق باتّحاد المراد من متعلّقيهما زوال ذلك الاعتقاد و صيرورة ذلك المتيقّن الخاصّ مشكوكا فالمراد من المضي عليه حينئذ الحكم بتحقّقها في ذلك الزّمان الّذي كانت العدالة فيه متيقّنة أو يراد من اليقين العلم الطّريقي فيكون المراد من الرّواية على هذا التّقدير من كان عالما بوجود شي‌ء فشكّ في وجود ذلك الشّي‌ء بعد ذلك الزّمان الّذي يعلم بوجوده فليمض على يقينه أي لا يعتني باحتمال ارتفاع العدالة فهذان الاعتباران ملاحظتان ساريتان في كلّ فرد من أفراد اليقين يمتنع اجتماعهما بالنّسبة إلى متعلّق واحد لتضادّهما ذاتا و لا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه في توضيح المراد أسلم ممّا ذكره المصنّف رحمه الله في تقريبه لإمكان الخدشة فيما يتراءى من عبارته بالالتزام بكون المراد من اليقين اليقين بمطلق العدالة و المراد من الشكّ فيه صيرورة مطلق العدالة مشكوكة سواء تعلّق الشكّ باعتبار تحقّقها في الزّمان الأوّل كما في القاعدة أو في الزّمان الثّاني كما في الاستصحاب و لا يتوجّه هذا النّحو من المناقشة على ما قررّناه من التّمانع بين الملاحظتين و عدم إمكان اعتبارهما في متعلّق واحد و لكنّه لا ينحسم بذلك مادّة الشّبهة و هي توهّم كون المراد من اليقين نفسه من حيث هو من الشّي‌ء الّذي تعلّق به اليقين ذاته و هي مطلق العدالة في المثال من غير تقييده بزمان اليقين كما في باب الاستصحاب فلا يختلف حينئذ متعلّق اليقين و الشكّ و يكون محصل مفاد الرّواية على هذا التّقدير أنّه متى تعلّق اليقين بعدالة زيد مثلا ثمّ تعلّق بعد ذلك الشكّ فيها يمضي على يقينه و لا يعتني بالشكّ الطّاري من دون فرق بين أن يكون الشكّ شكّا في الحدوث أو بوجودها في الزّمان الثّاني فيكون شكّا في البقاء و يدفعه مضافا إلى ما فيه من مخالفة الظّاهر أنّه متى لوحظ اليقين بنفسه مناطا للحكم كي يعقل شمول الخبر للقاعدة امتنع جعل متعلّقه مطلقا إذ المفروض أنّه لم يتعلّق اليقين بعدالة زيد إلاّ في الجملة و هذا ينافي إلغاء الشكّ فيها مطلقا بعد فرض وحدة متعلّقيهما كما هو مقتضى سوق الرّواية و إنما يلاحظ متعلّقه مطلقا على تقدير إرادة الاستصحاب حيث إنّ اليقين من حيث هو غير ملحوظ إلاّ طريقا لإحراز متعلّقه فلا يلاحظ حينئذ تقييده بزمان اليقين بل يلاحظ نفس ذلك الشّي‌ء من حيث هو و يقال إنّ هذا الشّي‌ء وجوده في السّابق مقطوع و في اللاّحق مشكوك أ لا ترى أنّك إذا قصدت بقولك كنت على يقين من كذا الإخبار عن تعلّق اعتقادك بوجود ذلك الشّي‌ء لا يكون شكك في وجوده على الإطلاق مناقضا ليقينك الّذي قصدته بالإخبار و إنما المناقض له الشكّ المتعلّق بوجوده على حسب ما قصدته متعلّقا لليقين فالشكّ في وجوده فيما بعد ليس متعلّقا بتلك النّسبة المقصودة بالإخبار في هذه القضيّة بل بنسبة أخرى أجنبيّة عنها و أمّا إذا قصدته بالإخبار عن ثبوت وصف العدالة له فيما سبق بحسب اعتقادك يكون الشكّ فيه فيما بعد شكّا في نفس تلك النّسبة الّتي كان اليقين السّابق طريقا لإحرازها لا في شي‌ء آخر ثمّ لو سلّمنا ظهور الرّواية في المعنى المزبور فمقتضاه عدم الفرق بين تعلّق الشكّ بوجود العدالة فيما بعد زمان اليقين أو في نفس زمان اليقين أو بوجودها في الزّمان المتقدّم على اليقين كالمتأخّر فإنّه يصدق على كلّ تقدير أنّه تعلّق الشكّ بماهيّة العدالة بعد أن تعلّق بها اليقين فليتأمّل قوله و قد تقدّم نظير ذلك في قوله كلّ شي‌ء طاهر إلخ أقول لو سلّم ظهور هذه الرّواية في استصحاب الطّهارة لا في قاعدتها يمكن أن يدّعى دلالتها بالالتزام على أنّ الأصل في الأشياء الطّهارة