فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٥
العرف أمرا مغايرا للفرد الأوّل بل كان بنظر العرف من أنحاء وجود الفرد الأوّل كما في مثال صيرورة الحنطة دقيقا و الدّقيق خبزا جرى الاستصحاب فما ذكره المصنّف رحمه الله من أنّه لا دليل على أنّ معروض النّجاسة هو الجسم من حيث كونه جسما و ما ذكره الفقهاء رضوان اللّه عليهم كلّي انتزاعيّ من العناوين الخاصّة مقتضاه عدم جريان الاستصحاب في الفرض و إن صدق عرفا كونه بعينه هو ذلك الجسم لكن هذا إذا بنينا على مراجعة الأدلّة الشّرعيّة في تشخيص الموضوع و إلاّ فلا يترتّب على دعوى كون العموم كلّيا انتزاعيّا فائدة بناء على ما هو التّحقيق و مرضيّ المصنّف رحمه الله من الرّجوع إلى العرف فإنّ الموضوع لدى العرف ليس إلاّ جسم الملاقي أي جثّته المحسوسة لا صورته الجسميّة المعبّر عنها بهيولاه المحفوظة عند انقلاب ماهيّته لدى مثبتيها فالثّوب الملاقي للنّجس ما دام بقاء جسمه الّذي هو القطن الخاصّ لو شك في بقاء نجاسته يستصحب نجاسته و كذا السّرير و غيره من الأشياء المتّحدة من الخشب ما دام بقاء جسمها و هو الخشب بل لا يشكّ أحد من المتشرّعة في بقاء النّجاسة في مثل هذه الأشياء بزوال العناوين الخاصّة المعلّق عليها الحكم في الأدلّة السّمعيّة ما دام جسم الملاقي بعينه باقيا فالشك في بقاء النّجاسة عند احتراق الثّوب و السّرير و نحوهما و صيرورتهما رمادا أو دخانا إنّما هو لحصول الاستحالة و تبدّل ذلك الجسم الملاقي بجسم آخر و إلاّ فلو بقي ذلك الجسم بعينه بعد ارتفاع عنوانه الخاص لا يشكّ أحد في بقاء حكمه فضلا عن أن يشكّ في استصحابه فتلخّص لك من جميع ما ذكر أنّه مهما أثرت الاستحالة في تبدّل الجسم الملاقي للنّجس بجسم آخر بحيث صدق على المستحيل عرفا أنّ هذا الشّيء لم يلاق نجسا أو شكّ في ذلك لم يجر الاستصحاب و إلاّ جرى و من هنا قد يتخيّل الفرق في بعض الفروض بين أعيان النّجاسات و المتنجّسات إذ ربّما يساعد العرف على أخذ الوصف العنواني المأخوذ موضوعا في الأدلّة الشّرعيّة من مقوّمات الموضوع في النّجاسات العينيّة دون المتنجّسات فمتى حكم الشّارع بنجاسة الخمر يرى أهل العرف أنّ لطبيعتها الخمريّة دخلا في قوام موضوع الحكم و لذا لا يرتاب أحد في تبدّل الموضوع عند انقلاب الخمر خلاّ بخلاف ما لو عرضت لها نجاسة خارجيّة و يمكن دفعه بأنّ طهارة الخلّ المستحال إليه الخمر إنما يثبت بالأدلّة الاجتهاديّة و إلاّ فلو لم يكن الحكم الشّرعي الواصل إلينا إلاّ نجاسة الخمر أو مطلق العصير عند غليانه و اشتداده لأشكل الحكم بطهارتهما عند انقلابهما خلاّ أو دبسا لأنّ مفروض النّجاسة في النّجاسات العينيّة أيضا كالمتنجّسات في أنظار المتشرّعة هو الجسم الخارجيّ الصّادق عليه عنوان النّجس فما دام ذلك الجسم باقيا بحاله يحكم بنجاسته و إن تغيّر بعض أوصافه الموجبة لصدق العنوان و لذا لا يتوهّم أحد طهارة أجزاء الكلب و الخنزير كشعره و عظمه عند الانفصال مع أنّه لا يصدق عليه اسم الكلب و الخنزير هذا مع أنا لا نتحاشى عن الفرق بين النّجاسات الذّاتيّة و العرضيّة في مساعدة العرف على بقاء الموضوع في الثّاني دون الأوّل في بعض الموارد و كيف كان فقد اتّضح بما فصّلناه أنّه لا فرق بين استحالة المتنجّس و النّجس في أنّ المحال إليه إذا كان بنظر العرف ماهيّة أخرى مغايرة للأولى أو فردا آخر من تلك الماهيّة لم يجر استصحاب النّجاسة سواء كانت النّجاسة ذاتيّة أو عرضيّة و كذلك لو شكّ في ذلك فإنّ إحراز الموضوع شرط في جريان الاستصحاب و لقد نقلت هذه التّعليقة من كتابنا المسمّى بمصباح الفقيه بأدنى اختلاف وفّقنا اللّه تعالى لإتمام ذلك الكتاب بمحمّد و آله الطّاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين قوله بل الأحكام أيضا مختلفة أقول مثلا البيضة المملوكة إذا غصبها غاصب و صيّرها دجاجة فشكّ في أنّ الدّجاجة هل هو ملك للغاصب حيث حصلت بفعله جرى استصحاب ملكيّة صاحب البيضة حيث إنّ معروض الملكيّة بنظر العرف أمر اعتباري لا يتغيّر باستحالة متعلّقه و هذا بخلاف ما لو شكّ في أنّ الدّجاجة هل هي ممّا يملك أو هي ممّا لا يملك كالخنزير مثلا فلا يصحّ استصحاب ملكيّتها السّابقة الثّابتة لها حال كونها بيضة كما لا يخفى قوله و ممّا ذكرنا يظهر أنّ معنى قولهم الأحكام تدور مدار الأسماء إلخ أقول لا يخفى ما في إرادة المعنيين الّذين ذكرهما المصنّف ره لهذه العبارة من البعد كما لا يخفى على من لاحظ موارد تلفّظهم بهذا القول بل المعنى به في محاوراتهم ليس إلاّ ما يتراءى منه في بادي النّظر و إنما يستدلّون به لرفع الأحكام الثّابتة لموضوعات معلومة مبيّنة عند خروج تلك الموضوعات عن مسمّياتها عرفا لا بالدّقة العقليّة مثلا إذا دلّ الدّليل على حرمة أكل التّراب أو وجوب التّصدّق بصاع من الحنطة أو اشتراط إطلاق الماء المستعمل في رفع الحدث و الخبث أو خلوص التّراب في التيمّم فعند امتزاج شيء من التّراب في الحنطة أو المضاف في الماء المطلق أو شيء من الحشيش في تراب التيمّم مع استهلاك الممتزج و تبعيّته للممتزج فيه في الاسم نقول لا أثر للممتزج بعد استهلاكه و اضمحلاله فلا يلحقه حكمه بل هو تابع للممتزج فيه في الحكم لأنّ الأحكام تدور مدار الأسماء و أمّا لدى الشكّ في أنّه هل لعنوان الكلّية أو الحياة دخل في قوام نجاسته أو تعفير ملاقيه فلا وقع للاستشهاد بهذه القضيّة بل يجب حينئذ تشخيص ما هو مناط الحكم و موضوعه بمراجعة الأدلّة و الفحص عنها فإن ثبت و إلاّ فالعمل على حسب ما يقتضيه القواعد من الاستصحاب أو غيره من الأصول قوله فإنّ مناط الاستصحاب إلخ أقول توضيح المقام أنّ وحدة متعلّق الشكّ و اليقين في الاستصحاب مبنيّ على المسامحة بإلغاء الزّمان و إلاّ فهما في الحقيقة متغايران و لا يتعلّق الشكّ ممّا تعلّق به اليقين حقيقة بل يصحّ السّلب عنه و هذا بخلاف القاعدة فإنّ متعلّقهما متّحد فيها حقيقة و إنما المغايرة بين زمان الشكّ و اليقين فإن أريد من قوله عليه السلام من كان على يقين من شيء فشكّ فيه فليمض على يقينه