فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠١
بانتفاء الجامع و عدم الارتباط و أمّا ما تجده من نفسك في كثير من الموارد من قوّة احتمال كون المشكوك ما عدا الفرد النّادر فليس منشؤه الغلبة بمعنى أنّ صيرورة هذا الاحتمال قويّا ليست لأجل ملاحظة الغلبة بأن كان في حدّ ذاته مشكوكا ثمّ صار مظنونا بملاحظة الغالب كما هو الشأن في سائر الموارد بل لأجل كون احتمال الفرد النّادر في حدّ ذاته ضعيفا حيث إنّ كثرة المحتملات توجب ضعف الاحتمال مثلا لو علم أنّ البلد الفلاني غالب أهله أخيار لا يوجد فيهم أهل الفسوق إلاّ أفراد نادرة و إن عمراً مثلا أحد تلك الأفراد النّادرة و هو رجل متظاهر بالفسق فرأينا شخصا مقبلا من ذلك البلد فاحتمال كون هذا الشّخص هو ذلك الشّخص الفاسق في حدّ ذاته في غاية البعد لمعارضته باحتمال كونه من الأشخاص الكثيرة الغير المحصورة و لكن لو وجد في النّفس ما يوجب قوّته كما لو خطر في ذهنه أنّه لا داعي لمن عداه في الإقبال إلى هذا البلد و أمّا ذلك الشّخص فربّما يدعوه إليه قصد السّرقة و نحوها من أنواع الفسوق فليس كثرة من عداه و إن بلغ ما بلغ موجبا لرفع هذا الاحتمال أو وهنه نعم هي بالذّات مانعة عن قوّته لا رافعة له على تقدير الحدوث و هذا بخلاف ما لو رأينا مثلا شخصا مجهول الحال دخل دارنا فربّما لا يخطر في ذهننا إلاّ أنّه دخل بقصد السّرقة بحيث لا نحتمل في حقّه إلاّ هذا و إذا علمنا أنّه من أهل ذلك البلد الّذي يكون غالب أهله أخيارا يرتفع ذلك الظنّ و ينقلب وهما و يحمل هجومه على الدّار على محامل بعيدة لم يكن يلتفت إليها قبل معرفته و ذلك ينشأ من حسن الظنّ بأهل ذلك البلد بملاحظة الغالب و الحاصل أنّ الغلبة من الأمارات المورثة للظنّ باتّصاف الفرد المجهول الحال بصفة الغالب لا الظنّ بأنّ هذا المجهول ليس ذلك الفرد المعلوم مخالفته للغالب نعم كثرة المحتملات في حدّ ذاتها مانعة عن قوّة احتمال أنّ هذا هو ذلك الشّخص فيصير هذا الاحتمال موهوما بملاحظة كثرة من عداه من حيث هي لا من حيث اقتضاء الغلبة لاتّصافه بصفة الغالب كما لا يخفى على المتأمّل فالإنصاف أنّ ما نبّه عليه المصنّف رحمه الله فائدة لطيفة ربّما خفي تعقّله على كثير من الأذهان و لكن قد أشرنا آنفا إلى أنّه لا تعلّق له بكلام المحقّق القمي رحمه الله إذ لم يتعلّق غرضه بإلحاق الفرد المشكوك بالغالب كي يتوجّه عليه هذا الاعتراض بل قصد عدم إلحاقه بسائر الأحكام فلاحظ و تدبّر قوله لأن ثبوته في شرعنا مانع إلخ أقول قد عرفت أنّ ثبوته في شرعنا يغنيه في مقام العمل من باب الاحتياط قوله الّتي هي من أصول الدّين إلخ أقول ما هو من أصول دينهم ليس إلاّ الاعتراف بصدق نبيّهم و كونه مبعوثا من قبل اللّه تعالى و أمّا العلم ببقاء شريعته و عدم انقضاء مدّة الأحكام الّتي أخبر بها عن اللّه تعالى فليس من أصول دينهم جزما نعم الاعتقاد بنسخها و نبوّة النّبي اللاّحق من أصول دين اللاّحقين لا من أصول دينهم فالشكّ في أصل نبوّة موسى عليه السلام يستلزم عدم الإيمان به و الخروج عن دين اليهود لا الشكّ في بقاء شريعته مع الالتزام بأحكامه في مقام العمل من باب الاستصحاب المغروس في أذهان العقلاء في مثل المقام حتّى يتحقّق خلافه كما هو واضح قوله الثالث أنا لم نجزم إلخ أقول مرجع هذا الجواب إلى ما أوضحناه في توجيه الجواب الأوّل الّذي قلنا بأنّه من أمتن الأجوبة و يمكن الفرق بينهما بأنّ الأوّل مبنيّ على الاعتراف بأصل النبوّة و لكن نقول إنّ النّبي الّذي نعرفه و نعترف به هو الشّخص الّذي صدر منه الأخبار بمجيء نبيّنا حيث إنا لم نعرفه إلاّ بهذا الوجه و و أمّا هذا الجواب فملخّصه أنا لا ننكر نبوّة موسى عليه السلام و عيسى عليه السلام بل نعترف بهما و لكن اعترافنا بهما مسبب عن تصديق نبيّنا و كتابه فلا يكون حجّة علينا في استصحاب نبوّتهما لأنّ فرض الشكّ فيه يلغي اعترافنا بهما كما لا يخفى قوله و من المعلوم أنّ الاعتراف ببقاء ذلك الدّين إلخ أقول لا يخفى أنّ الاعتراف ببقاء ذلك الدّين لا يضرّ بعد ادّعاء القطع بكون البشارة المذكورة من الأحكام الثّابتة في ذلك الدّين و ليس هذه الدّعوى أولى من دعوى القطع بصدق نبيّنا و نبوّته و مرجعه أنّه ليس للمسلمين شكّ في نسخ الشّريعة فلا يجري في حقّهم الاستصحاب و لكن لا يخفى عليك أنّه جواب إقناعي إنما يجاب به فيما لو كان غرض الكتابي السّؤال من أنّ المسلمين لم لا يستصحبون الش ّريعة السّابقة لا في مقام المناظرة و قصد الكتابي جمل المسلمين على الإقرار بحقيّة دينه في الجملة كي يكون عليهم إقامة الحجّة على نسخه فإنّه لا يصغى في مقام المخاصمة إلى دعوى المدّعي بأني قاطع بأنّ هذه البشارة من أحكام ذلك الدّين أو أنّ أحكامه مغيّاة إلى هذه الغاية فإنّ عدم رفع اليد عن ذلك الدّين الّذي اعترف الخصم بثبوته في الجملة ما لم يثبت رفعه موافق للأصل المقرّر لدى العقلاء فعلى الخصم في مقام المحاجّة بعد الاعتراف به في الجملة إثبات نسخه الّذي هو يدّعيه و لا يجدي دعوى القطع به في مقام التّشاجر كما لا يخفى قوله الخامس أن يقال إلخ أقول لا يخفى ما في هذا الجواب من المكابرة فإن تعليق الحكم الثّابت لموضوع خارجيّ شخصي ببعض أوصافه المتحقّقة باعتقاد المدّعي لا يوجب تعدّد الموضوع فللكتابي أن يقول إنّ موسى بن عمران و عيسى بن مريم عليهما السّلام الّذي هو شخص خاصّ معهود لا أعلم تفصيلا مقالته و أحكامه و لكن أسألك عن أنّه هل تحقّق له وصف النبوّة و التقديريّة الّتي زعمتها أم لا فإن قلت لا فقد كفرت و إن قلت نعم فعليك إثبات نسخه و جعل النبوّة في مقام الإقرار معلقا على أمر لا يذعن به الخصم بعد اعترافك بحصول المعلق عليه غير قادح بالإقرار في مقام المخاصمة كما لا يخفى قوله و لعلّ هذا الجواب يرجع إلى ما ذكره الإمام أبو الحسن الرّضا صلوات اللّه عليه إلخ أقول و هو بعيد بل المنساق من كلام الإمام عليه السلام ما بيّناه في طيّ الجواب الأوّل فلاحظ قوله إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد إلخ أقول هذا إذا كان خروج الفرد في الجملة كاشفا عن إرادة ما عدا هذا الفرد من العام فعلى