فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٠

الاستعداد شرطا في صحّة الاستصحاب و ملخّص مرامه أنّه أبطل استصحاب النبوّة بأنّه لم يثبت للقضاء دليلها لثبوت النبوّة في زمان الشكّ لو لا الرّافع لجواز كونها في حدّ ذاتها محدودة إلى زمان نبيّنا ثمّ دفع عن نفسه النّقض باستصحاب سائر الأحكام الّتي ربّما تكون أدلّتها أمورا لبية و ألفاظا مجملة لا يمكن إحراز اقتضائها للبقاء في زمان الشكّ من إطلاق أدلّتها بأنّا علمنا بشهادة التتبّع و الاستقراء أنّ الغالب في الأحكام الشّرعيّة في غير ما ثبت له حدّ كبعض الأحكام الخاصّة المتوجّهة على آحاد المكلّفين في زمان الحضور ليست ثابتة و لا محدودة إلى حدّ معيّن بل هي أحكام كليّة أراد الشّارع ثبوتها ما دامت الشّريعة باقية لا في خصوص هذه الشّريعة بل في كلّ شريعة و لكن اكتفي الشّارع غالبا في بيان هذه الأحكام الّتي أراد استمرارها بأدلّة مطلقة كالأمثلة المزبورة من غير أن يكون لها عموم أزماني أو أحوالي كي يكون أدلّتها مغنية عن الاستصحاب في موارد الشكّ بمقتضى أصالة العموم أو الإطلاق بل أثبتها لموضوعاتها من حيث هي و لكن ظهر من الخارج أنّه أرادها على سبيل الاستمرار إلاّ أن يدلّ دليل عقليّ أو نقليّ على رفعه أي علم بقرائن خارجيّة من التّتبّع و الاستقراء أو دليل الحكمة و نحوه أنّ المراد بها الإطلاق الذّاتي الّذي لا ينافيه الشكّ في ارتفاعه بالعوارض فمتى شكّ في رفعه يجب استصحابه هذا هو الشّأن فيما ثبت من أحكامه بأدلّة مطلقة كما هو الغالب و ما يشكّ في كونه كذلك لتردّده بين أن يكون دليله مطلقا أو محدودا إلى حدّ معيّن يحرز استعداده للبقاء بحكم الغلبة الّتي هي حجّة لدى المحقّق القمي رحمه الله فلا يتوجّه عليه الاعتراض بأنّ الغلبة لا تفيد إلاّ الظنّ و هو ليس بحجّة كما هو واضح و ليس كذلك النبوّة فإنّها و إن كانت من جملة تلك الأحكام الّتي علمنا أنّ المراد بها غالبا الاستمرار و أنّها ثابتة لموضوعاتها على الإطلاق لا إلى غاية معيّنة إلاّ أنّ الغالب في صنف هذا الحكم التّحديد فلا يصحّ إلحاق مشكوكه بسائر الأحكام بعد فرض أنّ الغالب في صنفه خلافه كما هو واضح قوله أمّا أوّلا فلأنّ مورد النّقض لا يختصّ بما شكّ في رفع الحكم الشّرعي الكلّي إلخ أقول قد أشرنا إلى أنّ مقتضى اعتباره إحراز مقدار استعداد المستصحب‌ عدم التزامه بحجيّة الاستصحاب في الشكّ في المقتضي فلا يتوجّه عليه النّقض بما يكون الشكّ ناشئا من تبدّل ما يحتمل مدخليّته في بقاء الحكم كتغيير الماء المتغيّر نعم لو صرّح في سائر المقامات بحجيّة الاستصحاب مطلقا حتّى في الشكّ في المقتضي لكان ذلك منافيا لما اختاره في هذا المقام من اشتراط إحراز مقدار الاستعداد حيث إنّ مقتضاه اختصاصه بالشكّ في الرّافع فالشكّ في المقتضي بنظره على حسب ما اختاره في هذا المقام إمّا خارج عن موضوع الاستصحاب لكونه لدى التّحقيق راجعا إلى إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر متّحد معه بالذّات مختلف بالصّفات أو أنّه غير مشمول لدليل حجيّته و اللّه العالم قوله و أمّا ثانيا فلأنّ الشكّ في رفع الحكم الشّرعي إلخ أقول هذا إذا كان الشكّ متعلّقا برفعه من حيث هو فإنّه ليس في الحقيقة شكّا في الرّفع بل في الارتفاع و انتهاء الاستعداد و لم يقل المحقّق بجريان الاستصحاب في مثل الفرض بل نفي احتماله بحكم التتبّع و الاستقراء و إنما قال بجريان الاستصحاب في الحكم الشّرعي بعد إحراز استعداده للبقاء و هو لا يكون إلاّ فيما إذا كان الشكّ في ارتفاعه لا من حيث هو بل بالعرض بحيث لا ينافيه الالتزام ببقاء الحكم ذاتا على حسب ما يقتضيه ظاهر دليله من الاستمرار الذّاتي كمزاحمة تكليف آخر أو حدوث ما يحتمل مانعيّته عقلا أو شرعا عن بقاء التّكليف و هو في الأحكام الشّرعيّة الكلّية فضلا عن الجزئيّة فوق حدّ الإحصاء قوله و أمّا ثالثا فلأنّ ما ذكره من حصول الظنّ إلخ أقول قد عرفت أنّ القطع باستمرار الحكم من حيث هو لو لا العوارض كما هو مفاد أغلب المطلقات لا ينفي الحاجة إلى الاستصحاب في مواقع الشكّ في الرّافع فضلا عن ظنّه قوله و هو ليس استصحابا في حكم شرعي أقول بل خارج عن حقيقة الاستصحاب الاصطلاحي كما نبّه عليه المصنف رحمه الله غير مرّة لأنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما كان للموضوع الّذي علم ثبوته له في الزّمان السّابق و المراد باستصحاب حكم العام إثبات الحكم للأفراد الّتي يشكّ إرادتها من العام فليس لهذه الأفراد حالة سابقة معلومة حتّى يكون إبقائها استصحابا كما هو واضح قوله ثمّ إنّه قدّس سره أورد على ما ذكره من قضاء التتبّع بغلبة الاستمرار فيما ظاهره الإطلاق إلخ أقول لا يخفى عليك أنّه ليس غرض المحقّق ادّعاء الفرق بين النّبوات و بين سائر المطلقات الّتي ادّعي ظهورها في الاستمرار بحكم الغلبة كيف و قد طالب خصمه بإثبات مثل هذا المطلق بل غرضه التّفرقة بين هذا الحكم و بين سائر الأحكام الثّابتة على سبيل الإجمال الّتي حكم بإطلاق دليلها بشهادة الغلبة فلا يتوجّه عليه ما أورده بقوله أمّا أوّلا فلأنّ نسخ أكثر النبوّات لا يستلزم تحديدها إلخ إذ لم يقصد بهذا إثبات تحديد النبوّة و مخالفته لسائر المطلقات في ظهوره في الاستمرار بل غرضه عدم إفادة غلبة الإطلاق في سائر الأحكام للظنّ بأنّ هذا الحكم كغيره دليله مطلق حيث إنّ الغالب في صنفه عكسه بخلاف غيره من الأحكام المشكوكة و بهذا ظهر لك أنّ ما أورده عليه ثانيا من أنّ غلبة التّحديد في النبوّات غير مجدية ممّا لا تعلّق له بكلام المحقّق فإنّه لم يقصد بهذا إثبات التّحديد لهذه النبوّة حتّى يتوجّه عليه ما ذكر بل قصد به عدم الإلحاق بسائر الأحكام كما هو واضح قوله فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا إلخ أقول حاصل مرامه أنّ الغلبة إنّما تورث الظنّ بالنّسبة إلى الفرد الّذي يشكّ في كونه من الغالب أو من النّادر لا فيما يشكّ في كونه الفرد النّادر الّذي علم بوجوده و سرّه أنّ الغلبة إنما تفيد الظنّ لكشفها عن وجود جهة مشتركة مقتضية لثبوت الحكم و اطراده في جميع مصاديقها فلا وجه لإفادته الظنّ مع القطع