حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٩ - وجه تمسك العلمأ باطلاق الادلة
وهنا وجه آخر لشيخ المحققين (رحمه الله) في هداية المسترشدين [١] يبتني على تصويب نظر العرف وتخطئة نظرهم، وحاصله: أن البيع موضوع لما يؤثر في الملكية واقعا، ونظر العرف والشارع طريق إليه، فإذا كان الشارع في مقام البيان وحكم بحل ما يؤثر في الملكية واقعا من دون نصب طريق إليه، يعلم من اطلاقه في مقام البيان أن نظر العرف طريق إليه، وأن ما هو محقق للملكية الواقعية في نظرهم محقق لها في نظره،فيكون موارد النهي من باب التخطئة لنظرهم لا من باب التخصيص الحكمى، فإن ما هو مملك واقعا واحد ابدا وإن اعتقد العرف تأثير غيره خطأ، إلا أن هذا المبنى إنما يصح إذا كانت الملكية من المقولات الواقعية حتى يعقل طريقية الانظار إليها.
وأما كانت من الاعتبارات الشرعية والعرفية فحقيقتها وواقعيتها متقومة بالاعتبار، فالملكية الاعتبارية العرفية موجودة حقيقة لا تخلف لها ولا خطأ عنها، كما فصلنا القول فيه في محله [٢].
ثم إن ما ذكره (قدس سره) في المتن من الفرق بين الوجهين بجعل البيع تارة عبارة عن المسبب المعبر عنه بحاصل المصدر، وأخرى عبارة عن المعنى المصدري وهو السبب المعبر عنه بانشاء النقل.
يرد عليه: اولا: أن المصدر مشتمل عن نسبة ناقصة، وما كان كذلك لا يعقل أن يكون
[١] هداية المسترشدين ١١٥.
وهي للمحقق التقي الشيخ محمد تقي بن رحيم الايوان كيفي الاصفهاني.
هاجر أول شبابه الى العراق بعد أن أكمل المبادئ والمقدمات حضر في الكاظمية على السيد محسن الاعرجي وفي كربلاء على الوحيد محمد باقر البهبهاني والسيد صاحب الرياض وفي النجف على السيد مهديبحر العلوم والشيخ الاكبر جعفر كاشف الغطاء، لازم الاخير زمانا وصاهره على كريمته.
وشيخنا هو ابن الميرزا مهدي الذي عمر بأمر السلطان نادر شاه صحن الامير (عليه السلام) في النجف وهو أخو الشيخ محمد حسين صاحب الفصول.
أشهر آثاره حاشيته على المعالم سماها (هداية المسترشدين) ولذا اشتهر بصاحب الحاشية، توفي (رحمه الله) في يوم الجمعة منتصف شوال سنة ١٢٤٨ ه.
طبقات أعلام الشيعة في القرن الثالث بعد العشرة ١: ٢١٥ بتصرف
[٢] نهاية الدراية ١: ١٣٦ - مؤسسة آل البيت.