حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٦ - المعاملات موضوعة للصحيح او الاعم
الاعتباري التسبيبي بالصحة عند ترتب وجود الملكية الاعتبارية وبالفساد عند عدمه.
وعليه فوجه عدم إتصاف التمليك الحقيقي بالفساد هو أن الفساد عدم الصحة فيما من شأنه الاتصاف بها، فالصحة والفساد متقابلان بتقابل العدم والملكة، ومع عدم الملكية لا تمليك حتى يتصف بالفساد، لا أنهما متقابلان بتقابل الايجاب والسلب، حتى يستحيل خروج الشئ عن طرفي النقيض إيجابا وسلبا، ولا أن الصحة والفساد متضائفان، ولا يتصف الشئ بواحد منهما إلا إذا صح تواردهما عليه، فما لا يتصف بالفساد اصلا لا يتصف بالصحة أيضا، كما عن شيخنا الاستاذفي تعليقته [١] على هذا الموضع من الكتاب، فإنه لا يخلو عن مناقشة من وجوه: منها: أن الصحة والفساد ليسا بمتضائفين، فإنهما بمعنى ترتب الاثر وعدمه، والمتضائفان مفهومان ثبوتيان، مع أن شرط التضائف كون كل من الطرفين معقولا بالقياس إلى الآخر - كالفوقية والتحتية -، فلذا يكونان متكافئتين في القوة والفعلية، وليس كلما وجد عقد صحيح لابد من أن يوجد مضائفه، وهو العقد الفاسد.
ومنها: أنه ليس من شرائط التضائف صحة تواردهما على شئ واحد، فإن العلية والمعلولية من المتضائفين، وليس كل ماصح أن يكون علة صح أن يكون معلولا كالواجب تعالى شأنه بالاضافة إلى معاليله.
ومنها: أن عدم إتصاف التمليك الحقيقي بالفساد ليس لتضائف الفساد وعدم وروده على التمليك الحقيقي، بل لأن الفساد عدم ترتب الاثر فيما من شأنه ترتبه عليه، ووجود الملكية ليس أثرا يترقب من إيجاد الملكية، فليس له عدم الملكة.
ومنها: أن عدم إتصافه بالصحة ليس من اجل عدم اتصافه بالفساد، لأنه مع فرض الموضوع وهو التمليك الحقيقي ليس هناك أثر ومؤثر حتى يتصف بالصحة، ومع عدم فرض الموضوع لا شئ حتى يتصف بعدم الصحة أي الفساد، لما عرفت من أنهذا العدم من العدم المقابل للملكة، لا من السلب المقابل للايجاب حتى يصح
[١] حاشية الآخوند ٨.