حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨ - الفرق بين الملك والحق والحكم
فالانشاء بداعي جعل الداعي فعلا أو تركا - عن مصلحة لزومية أو غيرها أو عنمفسدة كذلك - إيجاب وتحريم واستحباب وكراهة، والانشاء بداعي إرخاء العنان والترخيص - المقابل للابدية من فعله وتركه - إباحة.
وأما الحق فهو كالملك اعتبار معنى يترتب عليه الاسقاط أو النقل بالمعاوضة أو الارث، فليس هو من الاباحة الشرعية التي ليست موضوعا لهذه الآثار، بل كما ينفك الملك عن جواز التصرف تكليفا ووضعا كملك القاصر، فإن جواز التصرف للمولى، والملك للمولى عليه، فلا يعقل أن يكون أحدهما عين الآخر، أو يكون الحكم منشأ لانتزاع الحق، لاستحالة قيام المنشأ بأحد وقيام الأمر الانتزاعي بالآخر مع اتحادهما في الوجود، كذلك الحق ربما يكون للمولى عليه وجواز التصرف للولي، فيعلم منه أن الحق غير الحكم من وجوه شتى.
منها: أن الحق وإن كان بحسب مفهومه اللغوي ما يساوق الثبوت، فهو تعالى حق لثبوته بافضل أنحاء الثبوت الذي لا يشوبه بطلان، والامر الموافق للواقع حق لثبوته واقعا،
﴿ويحق الله الحق﴾
[١] أي يثبتة
﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾
[٢] أي ثابتا، إلى غير ذلك من موارد استعمالاته.
إلا أن هذا المعنى ليس قابلا لتعلق الاعتبار كقبول الملكية له، فلا معنى لاعتبارالثبوت المطلق من دون إضافته إلى شئ، واعتبار ثبوت شئ لشئ بنفسه ربما يكون لغوا، كاعتبار ثبوت الارض المحجرة، بل لابد من اعتبار ثبوت الأولوية بها أو السلطنة عليها باحيائها وتملكها، وكذا لا معنى لاعتبار ثبوت الفسخ في باب الخيار، فإن مرجعه إلى اعتبار كونه فاسخا، مع أن المراد اعتبار كونه مالكا لأمره ومسلطا عليه.
فمنه ومن أشباهه يعلم أن الحق مصداقا اعتبار من الاعتبارات، وبلحاظ ثبوته لمن اعتبر له يكون حقا، وبهذا النظر ربما يطلق على الملك أيضا - كما شاع في باب
[١] يونس آية ٨٢.
[٢] الروم آية ٤٧.