حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٣ - التنبيه الرابع الوجوه المتصورة في المعاطاة
وإن أريد منه عدم حصول الملكية اصلا حتى بالنسبة إلى المال في التمليكالحاصل من المعطي الملحوظ كونه بازاء التمليك من الآخر، فهو مخدوش: بأن التمليك بازاء التمليك إذا وقع على وجه صحيح فلا محالة يوجب تحقق الملكية من المنشئ للتمليك، واستحقاق التمليك من الآخر كسائر الاعمال، غاية الأمر أن هذا العمل انشائي دون غيره، فما أفاده من عدم حصول ملكية العين الاولى إلا مع حصول ملكية العين الثانية بلا موجب.
ويمكن دفعه وتقوية ما أفاده (قدس سره) - من تقوم المعاملة بالعطاء من الطرفين بتقريب: أن التعاوض والتبادل بين شيئين لابد من أن يكون بلحاظ أمر، فإذا كانت عين عوضا عن عين فلا بد من أن تكون في الملكية، وإذا كان عمل عوضا عن عمل فلابد من أن يكون في الاستحقاق، وربما يكون التعاوض بين شيئين بلحاظ ذاتهما لقبولهما بذاتهما للاضافة، كالملكية فإنها مضافة بذتها لا باضافة أخرى، فمرجع التمليك بازاء التمليك إلى جعل إضافة الملكية بازاء إضافة الملكية، ومقتضى التضائف بين المعوضية والعوضية حصولهما معا وعدم انفكاك أحد المتضائفين عن الآخر.
والتحقيق: - بعد ما عرفت من عدم معقولية التمليك إلا في ضمن معاملة أخرى - أنه إن وقع الصلح على مبادلة إضافة الملكية مع إضافة ملكية أخرى، وقلنا بكفايةالاضافة الذاتية في تحقق المعاوضة والمبادلة، فلا محالة تتبادل الاضافتان بمجرد الصلح المزبور من دون توقف على التمليك التسبيبي بعد الصلح من أحدهما فضلا عن كليهما.
وإن وقع الصلح على فعل تسبيبي وهو التمليك بازاء فعل تسبيبي مثله، فلا يعقل حصولهما إلا بانشائهما بعد الصلح، والتعاوض الذي وقع عليه الصلح انما هو في استحقاق كل منهما على الآخر تمليك ماله إياه، وعليه فالتمليكان موصوفان في مرحلة الصلح بالمعوضية والعوضية بلحاظ الاستحقاق المزبور قطعا.
وأما صيرورتهما متبادلين خارجا فهو لا يكون إلا بايجادهما خارجا، فالمعاوضة التي هي أثر الصلح إما لا تبقي مجالا لانشاء التمليك كالشق الاول، وإما تبقي مجالا له