حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٤ - الاستدلال بالاستصحاب
حد المعلول بلا علة، ولذا اشتهر أن الحكم باقتضاء موضوعه.
وحينئذ فإن كان اللزوم والجواز من احكام الملك فهو كاشف عن خصوصية عرضية لاحقة للملك، لفرض عدم امكان اختلاف الحقيقة لتكون الخصوصية ذاتية، وإن كان من احكام السبب كانت تلك الخصوصية تارة ذاتية كالعقد والمعاطاة المختلفين بالذات، وأخرى عرضية كالهبة المتعلقة تارة بذي رحم وأخرى بغيره، ولازم كون المسبب ذا خصوصية عدم إمكان استصحاب شخص الملك لعدم العلم بتلك الخصوصية اللاحقة، ولازم كون السبب فقط ذا خصوصية عدم المانع من استصحاب شخص الملك المسبب، إذ لا يتخصص بشئ حتى يتردد الامر بين حصتين متباينتين، لئلا يعلم أن شخص الملك الحادث فرد هذه الحصة أو فرد حصة أخرى مبائنة.
نعم اورد عليه بعض أجلة المحشين [١] أن اختلاف السبب إذا لم يكن موجبا لاختلاف المسبب لا يقتضي اختلاف الاحكام، ولعله اخذه من بعض أجلة تلامذته (رحمهما الله) في كتاب الاجارة حيث قال: (اختلاف السبب لو لم يؤثر في موضوع الحكم فكيف يؤثر في نفس الحكم.
إلى آخر ما افاده (قدس سره) [٢].
وكلاهما ساقط، إذ ليس السبب سببا للحكم على موضوع، حتى يقال إذا لم يؤثر في موضوع الحكم فكيف يؤثر فيه، بل الحكم لنفس السبب وهو موضوعه لا المسبب، إذ المفروض أن اللزوم والجواز من احكام السبب لا من احكام المسبب، فلا موقع لهذا الايراد.
لا يقال: لم يفرض في كلام المصنف (قدس سره) إلا أن اختلاف الاحكام لاختلاف الاسباب، بل ظاهره أن اللزوم والجواز حكم المسبب وهو الملك، حيث قال (رحمه الله): (انقسام الملك إلى المتزلزل والمستقر ليس باعتبار اختلاف في حقيقته، وإنما هو باعتبار حكم الشارع عليه في بعض المقامات بالزوال برجوع المالك الاصلي.
الخ)
[١] حاشية اليزدي ٧٣ سطر ٢٨.
[٢] كتاب الاجارة ١٤.