حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٦ - اذا تقارنت اجازتهما
التأثيرين.
فالرد وإن كان أسبق زمانا من الاجازة في ذاتهما، إلا أن الاجازة أسبق تأثيرا من الرد، فإذا لم يكن الرد مقتضيا لملك المالك الاول حين صدور العقد، فكيف يعقل أن يزاحم ما يقتضي بوجوده المتأخر ملك المشتري من حين صدور العقد، ومنه علم حال الرد المقارن للاجازة.
فإن قلت: ما الفرق بين الاجازة المسبوقة بالرد هنا والاجازة المسبوقة بالرد من المالك، لاشتراكهما في كون الرد ممن له الرد، مع أن الاجازة المسبوقة بالرد من المالك لا أثر لها مع القول بالكاشفية.
قلت: الفارق أن الاجازة تؤثر في صحة العقد المنسوب إلى المالك بالاجازة، ولومن حين صدور العقد، والعقد هناك بسبب الرد المتخلل سقط عن قبول الانتساب إلى المالك، فليس في نفس الأمر عقد قابل للانتساب إلى المالك بالاجازة، حتى تؤثر في صحته الاجازة، بخلاف الرد فيما نحن فيه، فإنه لا يؤثر في سقوط العقد عن صلاحية التأثير إلا إذا تحقق به الرجوع وعود الملك إلى الراد، وحيث عرفت استحالة تأثيره في الرجوع لسبق الأثر من قبل الاجازة المتأخرة، فيستحيل تأثيره في سقوط العقد عن صلاحية التأثير، إذ لا عقد على ماله حتى يكون له حله وإبطاله، ومنه تعرف أن التشكيك في شرطية الاجازة كيفما إتفقت حتى تقدم على الرد كما عن بعض أجلة المحشين [١] بلا وجه هذا.
وإذا رد المالك الثاني ثم أجاز المالك الاول فهل كاشفية الاجازة تؤثر في صحة العقد وتمنع عن تأثير الرد في سقوط العقد عن صلاحية التأثير أو لا؟.
والتحقيق: تأثير الرد دون الاجازة، على خلاف الفرض السابق، لأن الرد لا يكون مؤثرا في لزوم المعاطاة، حتى يقال بتأثير الاجازة في فسخها قبلا، إذ الملزم هو التصرف الناقل لا كل تصرف، ولا يكون مؤثرا في الملكية لأحد - كالرد بعنوان الرجوع حتى يقال بتأثير الاجازة في الملكية قبلا - بل يؤثر في مجرد سقوط العقد عن
[١] حاشية اليزدي ٨٣ سطر ٢٢.