حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٢ - اذا تقارنت اجازتهما
الذي لا رجوع له ولم يقصده أيضا، وليس هي كالبيع تصرفا من البائع يقصد به الرجوع.
ويندفع: بأنها وإن كانت بعنوانها إمضاء لتصرف الغير إنشاء، إلا أنها محققة للتصرف بالحمل الشائع، فبإجازته للتمليك العقدي الانشائي يملك حقيقة ويتملك حقيقة، وبها يصير العقد عقده فيجب عليه الوفاء، فهي تصرف يقصد به الرجوع كبيعه بالمباشرة.
وبوجه آخر لا إجازة لمن لا عقد على ماله، فقيامه مقام إجازة عقد الفضول دال على أن المجيز بصدد إعادة الملك إلى نفسه لينفذ إجازته، فهي فعل له دلالة نوعية على أنه مالك، وإلا لكان لاغيا، وهو ملاك دلالة الفعل على الفسخ والرجوع سمي تصرفا ام لا، فتدبر.
- قوله (قدس سره): (ولو أجاز المالك الثاني نفذ. ..الخ)[١].
تعرض (قدس سره) لإجازة كل منهما في نفسه، ولم يتعرض لصورة صدور الاجازة منهما متقارنتين في الزمان، ولا بأس بالتعرض لها.
فإنه ربما يتوهم أنه من تعارض السببين المتضادين.
والتحقيق: نفوذ إجازة المالك الاول دون الثاني، وذلك لأن إجازة المالك بعنوان الرجوع، فلابد من حصول الملك للمجيز أولا، ثم للمشتري من الفضول، وحيث إن الملكتين متضادتان يستحيل صدورهما في زمان واحد، فلا محالة يحصل ملكية المجيز إما مقارنا لإرادة الاجازة أو مقارنا لجزء من إنشائها، وعند تمامية الانشاء يحصل الملك للمشتري لتمامية علته من العقد والاجازة.
وهذا بخلاف إجازة المالك الثاني، فإنها إجازة محضة لا تؤثر إلا في ملك المشتري عند تحققها بإنشائها، وحيث إن الملك الحاصل للمالك الاول يتحقق قبل تمامية إنشاء الاجازة، فلا محالة لا يبقى ملك للمالك الثاني حتى يجديه إجازته.
[١] كتاب المكاسب ٩١ سطر ٢٨.