حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٥ - التنبيه الرابع الوجوه المتصورة في المعاطاة
ومنه يعرف أن التمليك بازاء التمليك إذا كان معاملة واحدة لزم الالتزام بتركب المعاملة من ايجابين باعطائين، إذ لو تمحض الاعطاء الثاني في مطاوعة التمليك الأول لم يكن هناك تمليك ثان، ولو كان قبولا وايجابا للزم المحذور المزبور وهو اجتماع المتقابلين في واحد، ولعله لاجله حكم المصنف (قدس سره) بأنه قريب من الهبة المعوضة، فإن خلو كل من المالين عن العوض يجعله كالهبة في مجانية المال، وتركب العقد من إيجابين لا من إيجاب وقبول يوجب عدم كونه عين الهبة المتقومة بالايجاب سواء كانت بازاء هبة أخرى ام لا.
ومنها: أنه إذا كان التمليك بازاء المال، ففيه المحذور من وجهين: احدهما: ما تقدم [١] من الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي.
ثانيهما: أنه لا مملك للمال الواقع بازاء نفس التمليك، فان صاحب المال على الفرض لم ينشئ التمليك باعطائه، والمنشئ للتمليك الاول ما أنشأ إلا تمليك ماله، إذ لم يجعل المال الآخر بازاء متعلق تمليكه في الملكية، حتى يكون المال عوضا عن المال في الملكية، ليتحقق الايجاب والقبول من الطرفين بالاضافة إلى ملكية المالين.
نعم إذا كان هذا المعنى واقعا موقع الصلح ارتفع المحذوران، لأن الصلح هو الموجب لاستحقاق التمليك لاحدهما واستحقاق المال للاخر.
ولا يندفع المحذور الثاني بما مر [٢] من ارجاع التمليك إلى جعل إضافة الملكية المضافة بذاتها عوضا ومعوضا، لأن المال ليس له إضافة ذاتية، والمفروض أنه لم ينشئ أحد الطرفين الاضافة الفرضية، فتدبر فيه.
ومنها: أنه قد تقدم [٣] منا أن جميع العقود المعاملية مصاديق المسالمة، لأنها واقعة موقعها، إلا أن الصلح المقابل لسائر العقود مسالمة عقدية، والمفروض أنهما لم
[١] في أول هذه التعليقة قوله (ومنها أن أصل المقابلة بين التمليكين. ).
[٢] في نفس التعليقة قوله (والتحقيق بعدما. ).
[٣] تعليقة ٩١ قوله (ويندفع بأن الصلح. ).