حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٦ - التنبيه الرابع الوجوه المتصورة في المعاطاة
يقصدا باعطائهما إلا تمليك المال بازاء التمليك فارجاعه إلى الصلح العقدي بلا وجه، نعم لا مضائقة عن كونه معاملة مستقلة إذا كان هناك دليل بالخصوص على صحته وأنى له (قدس سره) بذلك.
- قوله (قدس سره): (ومنشأ الاشكال أولا الاشكال في صحته. ..الخ)[١].
لا يخفى عليك أن عمدة المانع من إباحة جميع التصرفات حتى البيع مثلا أمران: احدهما: عقلي وهو اقتضاء المعاوضة دخول كل من المبيع والثمن في ملك مالك الآخر.
وثانيهما: شرعي وهو ما دل على اناطة البيع والعتق بالملك كقوله (عليه السلام): (لا بيع إلا في ملك [٢] و (لا عتق إلا في ملك) [٣] ولذا قال (قدس سره) في أواخر كلامه: (إن بيع الانسان مال غيره لنفسه غير جائز بمقتضى العقل والنقل.
الخ) [٤] وحينئذ فنقول: أما اقتضاءالمعاوضة عقلا فبملاحظة أن المعاوضة والمبادلة ليسا من الأمور المستقلة بذواتها، بل معان نسبية تعليقية، فلا بد من أن يكون العوضية والبدلية في شئ، فإذا كانت المعاوضة في الملكية فلابد من قيام المبيع مقام الثمن في إضافة الملكية لصاحبها، وقيام الثمن مقام المبيع في إضافة الملكية لصاحبها، ومقتضاه انتقال المبيع من مالكه إلى مالك الثمن، وانتقال الثمن من مالكه إلى مالك المبيع، وإذا كانت حقيقة المعاوضة متقومة بذلك فالاذن في بيع مال الغير لنفسه إذن في أمر غير معقول.
ويندفع أولا: بأن المعاوضة الحقيقية لا تقتضي أزيد من كون كل منهما مملوكا بالمعاوضة بينهما، لا كون كل منهما قائما مقام الآخر فيما كان له من الاضافة، مع أن مقتضى المعاوضة كون أحدهما معوضا والآخر عوضا، وعليه فإذا إذن له في اشتراء شئ بماله لنفسه يكون المبيع معوضا حقيقة لصيرورته ذا عوض، ولا يجب أن
[١] كتاب المكاسب ٨٩ سطر ٣.
[٢] عوالي اللآلي ٢: ٢٤٧ حديث ١٦ وفيه (لا بيع الا فيما تملك).
[٣] عوالي اللآلي ٢: ٢٩٩ حديث ٤.
[٤] كتاب المكاسب ٨٩ سطر ٢٧.