حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٩ - هل تشمل القاعدة الاجارة
وثانيا: أن حقيقة الاجارة - وهي جعل الشئ بالأجرة - يستدعي تعلقها حقيقةبالمنفعة، لأن الأجرة بإزاء المنفعة والعمل كالثمن بإزاء العين، فمرجع جعل العين في الكراء جعلها بلحاظ منفعتها في الكراء، لأن الكراء عوض المنفعة لا عوض العين، والأجرة وإن كانت للعامل إلا أنها بإزاء العمل لا بإزاء العامل، فالمقابلة في قولهم " اجرتك الدار بكذا " وإن كانت بين الدار والاجرة، إلا أن المقابلة بالحقيقة بين المنفعة والاجرة، لما مر [١] من أن الأجرة عوض المنفعة، كالثمن فإنه عوض العين، فالمورد الحقيقي في الاجارة نفس المنفعة دون العين.
- قوله (قدس سره): (وحيث كانت في صحيح الاجارة أمانة. ..الخ)[٢].
لا يخفى عليك أن عقد الاجارة إذا كان من حيث ضمان العين لا اقتضاء، وكان الضمان بسبب اليد والاستيلاء على العين، فيقع الكلام في أن الاجارة من حيث نفسها أو من حيث مقتضاها رافعة للضمان بسبب اليد أم لا؟.
فنقول: التأمين الحقيقي المالكي استنابة الغير لحفظه المال كما أن التأمين الشرعي أيضا كذلك، فالأول كعقد الوديعة، والثاني كحكم الشارع على الولي بحفظ مال القصر، ومن الواضح أن كون العين أمانة من قبل المالك أو الشارع مفروض العدم.
نعم هنا معنى آخر بمنزلة التأمين وهو تسليط الغير على ماله برضاه، فالاستيلاء على العين برضا المالك كاستيلاء نفس المالك عرفا، واليد المأذونة من قبل المالك غير مضمنة في الطريقة العرفية، فكذا لا يعمه على اليد الوارد مورد إمضاء الطريقة العرفية، وأما الاذن الشرعي بل الوجوب الشرعي فلا ينافي كون الاستيلاء بلحاظ عدم المأذونية من قبل المالك مضمنا، لدخوله تحت على اليد من دون موجب في الطريقة العرفية لخروجه، كما أنه لا موجب لتوهم كونه تأمينا شرعا بمعنى الاستنابة في الحفظ بمجرد الترخيص في التصرف شرعا.
[١] تعليقة ١٨٨، آخرها.
[٢] كتاب المكاسب: ١٠٣ سطر ٢٣.