حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨١ - العبرة في قيمة المثل باي زمان
وإن قلنا بالثاني نظرا إلى أن اعتبار ذمة القيمة حينئذ لا بعنوان التغريم، بل بمعنى حفظ مالية ما يتعذر تدارك العين به وهو المثل، فالمماثل في الحقيقة والمالية - حيثيتعذر أدائه - وجب أداء ماليته، واشتغلت الذمة بهذه المالية التي يجب أدائها بأداء المثل الذي هو في الذمة، فحينئذ يناسب اشتغال الذمة بمالية المثل حين انقلاب ذمة المثل إلى ذمة القيمة، وهو على التحقيق حال التعذر، لأنه الموجب للانقلاب لا المطالبة، لأن المطالبة بالمالية فرع الاستحقاق، وهو فرع انقلاب ذمة المثل الى ذمة القيمة.
وإن قلنا بعدم انقلاب ذمة المثل إلى ذمة القيمة وبقاء ذمة المثل إلى أن يصير بنفسه أو بماليته خارجيا، فالاعتبار بقيمة يوم الاداء، لأن الواجب أداء ما للمثل من المالية فعلا، لا أداء ماله من المالية قبلا، إذ الأداء ليس إلا جعل ما في الذمة خارجيا، والمتحقق في الذمة بتحقق المثل فيها هي المالية الموجودة لا المالية المفروضة، لإنعدامها بسبب تنزل القيمة السوقية، فاداء تلك المالية أداء بعناية الفرض والتقدير، وأداء المالية الفعلية أداء ما لا يتوقف على الفرض والتقدير، وهذا هو الفارق بين بقاء العين في العهدة إلى زمان التفريغ، وبقاء المثل في الذمة إلى زمان الاداء والاسقاط، فإن العين حيث كانت شخصية وقد تلفت فلا وجود لها إلا بالفرض، ولا مالية لها إلا بالفرض، بخلاف المثل فإنه كلي لا يتوقف اشتغال الذمة به حدوثا وبقاء على وجودشئ يطابقه خارجا فلا تلف له، فماليته حال الاداء مالية متحققة لا مفروضة، فيجب أدائها في الخارج.
- قوله (قدس سره): (ودعوى اختصاص الآية واطلاقات الضمان. ..الخ)[١].
لا يخفى عليك أن مناط المثلية والقيمية إن كان كون الشئ ذا مماثل نوعا وإن لم يكن موجودا فعلا، وعدم كون الشئ ذا مماثل نوعا وإن كان موجودا أحيانا، فحينئذ التعذر الابتدائي كالتعذر الطاري من حيث الاعتبار بقيمة يوم الاداء على مسلكه (قدس سره)
[١] كتاب المكاسب: ١٠٧ سطر ٣٠.