حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢ - النقض عليه بالهبة المعوضة
لا يخفى أن المراد بالاصل هنا أحد أمرين: إما الراجح الشائع، وإما أصالة الحقيقة.
ومورد الأول ما إذا كان المعنى طبيعيا له اصناف، فإذا شك في أنه أراد الصنف الشائع وهو البيع أو غيره وهو الصلح مثلا فالراجح هو البيع، وبعد ما عرفت أن طبيعي التمليك بعوض منحصر في البيع، فلا مجال للاصل بهذا المعنى.
ومورد الثاني ما إذا كان طبيعي التمليك بعوض منحصرا في البيع، وارادة غيره منهلا يكون إلا مجازا، فإذا شك في ارادة المعنى الحقيقي فالاصل هو إرادة المعنى الحقيقي، كما هو مقتضى اصالة الحقيقة.
ومنه تبين: أن مراد القائل من قوله الاصل في تمليك عين بعوض هو البيع، إن كان هو الاول فلا اصل له بعد انحصار الطبيعي في البيع، وإن كان هو الثاني مع انعقاد العقود بالالفاظ المجازية فالاصل هو البيع، حملا للفظ التمليك بعوض على معناه، لا بعنوان المسالمة مجازا ولا بعنوان التمليك بشرط التعويض أو العوض، فإن الكل مجاز لا يصار إليه بلا قرينة، والمصنف (قدس سره) يدعي أن غرض القائل بالاصالة هو الاول دون الثاني والعهدة عليه.
- قوله (قدس سره): (تمليك على وجه ضمان المثل. ..الخ)[١].
توضيحه: أن مجرد قصد العوض لا دخل له بالتعويض التسبيبي، فتارة يكون الشخص في مقام تبديل ماله بشئ فهو بيع، وأخرى في مقام تمليك ماله بذل [٢] واقعا، فيقصد بتمليكه عدم المجانية لا جعله بازاء شئ فهو قرض، فهو في الحقيقة تمليك على وجه التضمين، لا تمليك محض ولا تضمين محض.
- قوله (قدس سره): (ولا ذكر العوض. ..الخ)[٣].
هذا شاهد قوي على عدم كونه من المعاوضات التسبيبية، إذ لابد في تمليك
[١] كتاب المكاسب ٨٠ سطر ١٢.
[٢] هكذا في الاصل والصحيح (بدلا).
[٣] كتاب المكاسب ٨٠ سطر ١٣.