حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٠ - التنبيه الخامس في جريان المعاطاة في غير البيع
جدا.
نعم هذا إنما يتوهم إذا عقد على الاباحة على وجه لا رجعة فيها، فإن فرض وقوعها نافذة فرض عدم نفوذ الرجوع، لأن المنافي لا يقع صحيحا بعد وقوع منافيه صحيحا، وإلا لزم صحه المتنافين، لكنه خارج عن محل البحث، إذ الكلام في مجرد العقد على الاباحة كالعقد على الملكية، واللزوم والجواز حكمان شرعيان.
التنبيه الخامس: في جريان المعاطاة في غير البيع
- قوله (قدس سره): (اعلم أنه ذكر المحقق الثاني (رحمه الله) في. ..الخ)[١].
لا يخفى عليك أن الأمر بالعمل والاذن فيه بعوض معين يقع على قسمين: احدهما: بعنوان التسبب إلى ملك العمل بعوض معين، وهذا عين الاستيجارواتخاذ الشخص أجيرا لعمل بالاجرة.
وثانيهما: لا بذلك العنوان بل لمجرد استيفاء العمل منه خارجا من دون تعلق الغرض بملك العمل، وهذا أجنبي عن الاستيجار، إلا أن المتعارف في مقام اتخاذ الشخص أجيرا هو طلبه للعمل بالاجرة وما ذكره المحقق الثاني [٢] من استكشاف جريان المعاطاه في الاجارة من حكم البعض باستحقاق الاجرة بمجرد الأمر بالعمل أمران: احدهما: أن الاجرة التي حكم البعض باستحقاقها إما هي الاجرة المسماة، المساوق استحقاقها لصحة الاجارة، أو اجرة المثل المساوق استحقاقها لبطلانها، وليس المراد أجرة المثل حيث لا أجرة على العمل مع العلم بالفساد، مع أنه لم يقيد استحقاقها بصورة الجهل، فلا محالة يكون المراد من الاجرة هي المسماة في مقام الاجارة.
ثانيهما: أنه حكم البعض بجواز العمل مطلقا، ولايكون إلا مع صحة الاجارة، فإنه
[١] كتاب المكاسب ٩٠ سطر ١٥.
[٢] جامع المقاصد ٤: ٥٩