حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٢ - التفريق بين العقود والايقاعات
تحقيق المقام: أن صحة المعاطاة في البيع إن كانت على القاعدة وأنها بيع فيعمها أدلة البيع، فكذا في غيره من المعاملات لعدم الفرق في صدق عناوينها بين البيعوغيره كما سيتضح إن شاء الله [١] تعالى، وإن كانت على خلاف القاعدة ومن أجل السيرة فيصح فيما قامت السيرة عليه دون غيره، والظاهر أن الهبة والاجارة والقرض والعارية والوديعة والرهن والوقف وامثالها مما قامت السيرة على صحتها، والمعاملة مع المعاطاة معاملة الانشاء القولي فيها.
وربما يفصل بين المعاملات من العقود والايقاعات بما محصله: أن بعض عناوين المعاملات مما تدخل المعاطاة في مسماها فيصح التعاطي فيها، وما لا يدخل في مسماها فلا يصح، مثلا البيع ما يصدق على المعاطاة عرفا، واخراج الزوجة من الدار بقصد البينونة مما لا يصدق عليه الطلاق، واطلاق العبد وفكه عن الخدمة بقصد العتق لا يسمى عتقا إلى غير ذلك مما يشبه الطرفين.
وتوضيح الجواب عنه: أن الفاظ المعاملات لغة أو عرفا ربما يدعى أنها لحقائقها أي ما هو بيع وتمليك بالحمل الشائع أو طلاق بالحمل الشائع أعني جعل الملكية أو البينونة.
وربما يدعى أنها موضوعة للاسباب أي لما يتسبب به إلى الملكية أو الزوجية والبينونة، فإن كانت موضوعة للحقائق والمسببات فمن الواضح أن السبب قوليا كانأو فعليا غير مقوم للمسبب ولا داخل في مسماه، فالطلاق بالحمل الشائع حينئذ ليس إلا جعل الزوجة بائنة من الزوجية، والنكاح ليس إلا أحداث علقة الزوجية، فإذا كان هناك اطلاق كما حققناه في المعاطاة في البيع، حكمنا بنفوذ الطلاق بأي سبب كان قوليا أو فعليا، وكذا العتق وأشباههما من العقود والايقاعات.
وإن كانت موضوعه للاسباب فمن الواضح أن الفاظ المعاملات لا تتفاوت من هذه الجهة بحيث يكون بعضها موضوعا للقول الخاص الذي يتسبب به إلى حقيقة تلك المعاملة، وبعضها لمطلق القول وبعضها للاعم من القول والفعل، بل موضوعة
[١] نفس التعليقة.