حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٤ - الملزم الثاني لو تلفت احدى العينين
ولا إلى رضاه ضمنا يشكل تطبيق الرجوع إلى البدل على القاعدة.
ويمكن أن يوجه بأن التعبدية في اصل الاباحة لا ينافي عدم التعبدية في كيفيتها، فإن مقتضى الاعتبار جعل الاباحة تعبدا مكان الملكية، فالمعاطاة المقصود بها التمليك بالعوض لم تؤثر في الملكية شرعا، بل صارت موضوعة للاباحة مكان التأثير في الملكية، فتكون الاباحة غير مجانية، بل معاوضية.
ثم إن الظاهر من شيخنا الاستاذ [١] جواز التمسك في المقام بقاعدة الناس مسلطون، وصريح بعض أجلة [٢] المحشين في المقام أنه لا مجرى للاصل مع وجودالعموم، وحينئذ لا يبقي مجال لمعارضة أصالة عدم الضمان لعموم الناس مسلطون.
قلت: إذا كان المراد من اللزوم على القول بالاباحة بقاء المال على صفة الاباحة وعدم زوالها، والمراد من الجواز المقابل له إزالة الاباحة عنه بالرجوع فيه، فموضوع قاعدة السلطنة - وهو المال المضاف باضافة الملكية إلى مالكه - محرز قطعا، فلا مجال إلا للقاعدة، وإذا كان المراد من اللزوم في صورة تلف أحد المالين تعين الباقي بدلا للتالف ملكا، فيكون بدلا جعليا من الشارع للملك التالف، فالموضوع غير باق، فمع الشك في تعين الباقي لا مجال للاستدلال بالقاعدة، لعدم إحراز الموضوع مع هذا الاحتمال، فلا مجال إلا للاصل، فإنه يكفي فيه الموضوع العرفي، نظرا إلى أن الملكية حيثية تعليلية للسلطنة على المال لا حيثية تقييدية.
والظاهر من المصنف (رحمه الله) حيث قال: (لاصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة وملكه لها.
الخ) [٣] الاستدلال بأصالة بقاء السلطنة وأصالة بقاء الملكية، فيعلم منه أن بقاء ملكه لها مشكوك، وليس ذلك إلا لاحتمال تعين الباقي بدلا للتالف.
والتحقيق: أنه بناء على ما احتمله شيخنا الاستاذ - في المعاطاة [٤] - من كونها
[١] حاشية الآخوند ٢٢.
[٢] حاشية اليزدي ٨٢ سطر ١٦.
[٣] كتاب المكاسب ٩١ سطر ٩
[٤] حاشية الآخوند ١٠.