حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٧ - من يملك نمأ العين المباعة
الاشكال في جواز التصرف في النماء، وليس فيما أجاب به المصنف (رحمه الله) إلا ما يتعلق بالاول فقط.
فنقول: أما اشكال جواز التصرف في النماء - مع معاملة المتشرعة معه معاملةأصله الكاشف عن الملكية - هو أن مسوغ التصرف إما الملكية وإما الاباحة الشرعية أو المالكية، ولا ملكية لما سيجئ [١] إن شاء الله تعالى، وأما الاباحة الشرعية فليست إلا في موضوع المأخوذ بالمعاطاة، كما أن الاباحة المالكية المستفادة من الرضا الضمني، فهي ليست إلا فيما جعله المالك مستوليا عليه، وهو المأخوذ بالمعاطاة، والنماء المتصل وإن كان تابعا عرفا إلا أن النماء المنفصل ليس كذلك.
وأما اشكال الملكية فهو في فرض عدم حدوث مملك للاصل من تصرف أو تلف، فإنه لابد من كون حدوث النماء مملكا للاصل ليتبعه نمائه فهو غريب، أو كون حدوثه مملكا لنفسه دون أصله فهو غريب آخر، مع كونه فرعا ونماء.
ويمكن أن يقال: لا حاجة إلى فرض ملكية النماء ليلزم أحد الامرين الغريبين، بل نقول يكفي في جواز التصرف في اصله، بتقريب: أن سنخ هذا الرضا المسوغ لجميع التصرفات شرعا مبائن لمجرد الاذن والرضا في موارد أخر، فإنه في الموارد الأخر إذن ابتدائي في شئ، والاذن في التصرف في شئ ليس إذنا في شئ آخر مبائن له وجودا.
بخلاف الاذن الناشئ عن كون الشخص في مقام إخراج نفسه عن الطرفيةلاضافة الملكية وجعل غيره مسلطا على ماله، فإن العين وتوابعها المتصلة والمنفصلة في نظره على حد سواء، وليست الاباحة المطلقة الشرعية إلا على طبق الاذن والرضا المطلق من المالك، لا إنها إباحة ابتدائية قهرا على المالك، ومنه علم أن شمول مثل هذا الاذن غير خفي، فلا حاجة إلى الملكية حتى يستلزم الغرابة التي لا تدفع إلا بالالتزام بالملكية من أول الأمر.
[١] في نفس التعليقة.