حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠١ - الملزم الاول تلف العوضين
مع أن الالتزام والقرار المعاملي لا استقلال لهما في التحصل، بل لا بد من تعلقهما بالملكية وشبهها، فلا يعقل بقاء الالتزام بشئ مع عدم بقاء الملتزم به، كما لا يعقل بقاء الجعل والقرار المعاملي متعلقا بالملكية مع عدم بقائها، لوضوح إتحاد الجعل والمجعول والقرار والقار ذاتا واختلافهما بالاعتبار.
فإن قلت: قد ذكرت سابقا أن بقاء الالتزام أو القرار المعاملي إنما هو باعتبار الشارع أو العرف، كما أن حدوثهما أيضا كذلك، وإلا فربما لا يكون أحد الالتزامين باقيا على حاله حقيقة، كما إذا رفع اليد عنه بلا استحقاق شرعي أو عرفي، ومع ذلك لا ينفسخ العقد ولا ينحل الشد.
قلت: لا منافاة بين ما ذكرناه سابقا وما ذكر هنا، فإن إعتبار بقاء الالتزام ممن يتصورفي حقه الالتزام، واعتبار بقاء الملكية فيما يعقل فيه كونه مملوكا معقول، بخلاف اعتبار بقاء الالتزام من الميت، أو بالاضافة إلى ملكية التالف - الذي لا يعقل فيه الملكية على الفرض - فإنه غير معقول، حيث إنه اعتبار أمر غير معقول.
فإن قلت: وإن لم يكن العقد باقيا لعدم بقاء طرفه، لكنه لم ينحل أيضا، إذ المفروض عدم الحل ممن له الحل.
قلت أولا: أن رد الملكية أيضا كذلك، فإن الملكية وإن زالت بزوال موضوعها، لكنها لم ترد، إذ المفروض عدم ردها ممن له ردها.
وثانيا: أن عدم الحل بعدم موضوعه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، لا يصحح الثبوت الذي يتوقف عليه الحل، فإن المعدوم لا يحل، بل العقد والحل واردان على الالتزامين الموجودين، فكما لا عقد مع عدم الالتزام، كذلك لا حل مع عدمه.
فإن قلت: المقوم لحقيقة الالتزام هي ملكية العين بوجودها المناسب لأفق الالتزام، لا بوجودها الخارج عن أفق الالتزام، كيف والالتزام قائم بالمتعاملين، والملكية سواء كانت حقيقية أو اعتبارية لها نحو وجود غير قائم بالمتعاملين في مرتبة إلتزامهما.
قلت: نعم إلا أن الالتزام الحقيقي بملكية المعدوم غير معقول مع الالتفات إلى أنهمعدوم، وأن الملكية لا تقوم بالمعدوم، فإنه لا يتصور تحققه من الملتفت، فاعتباره