مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٩٧ - ردّ الاستدلال بالأخبار
بضعف السند; لاشتراك الراوي[١]، ولاشتمالها على الحكم بن مسكين، وهو مجهول الحال[٢]، والهيثم بن أبي مسروق النهدي، وفيه كلام[٣].
وبقصور الدلالة; لأنّ الظاهر كونها واردة في ماء الغيث، ولا ريب في طهارته.
وأمّا رواية زرارة الواردة في الأواني[٤]، فيتوجّه عليها:
أوّلا: الطعن في السند; لأنّ في طريقها عليّ بن حديد، وقد ذكر أبو عمرو الكشي: إنّه كان فطحياً[٥]. وقال الشيخ في كتابي الأخبار: إنّه ضعيف جداً، لا يعوّل على ما ينفرد به[٦].
وثانياً: أنّ مدلولهاـ وهو التفصيل بالتفسّخ وعدمهـ مع كونه مخالفاً لإجماع العلماء كافّة[٧]، خلاف المدّعى، أعني الطهارة مطلقاً، ولا يمكن حمل التفسّخ فيها على التغيير، بجعله كنايةً عنه; لتخلّف كلّ منهما عن الآخر، ولأنّ الرواية صريحة في الفرق بين الراوية والزائد عليها،
[١]. وهو محمّد بن مروان . قال المجلسي في روضة المتّقين ٩ : ٣٣٩ : « هومشترك بين مجاهيل والثقتين من أصحاب الهادي ٧ » . وفي استقصاء الإعتبار ٣ : ٣٨٠ : « هو مشترك بين من يقضي عدم صحّة الحديث به ، وبين غيره » .
[٢]. راجع : استقصاء الإعتبار ١ : ٣٨٧ ، روضة المتقين ٦ : ٢٦ .
[٣]. راجع : منتهى المقال ٦ : ٤٣٦ .
[٤]. تقدّمت في الصفحة ١٦٣ ، الرقم ٢٨ .
[٥]. اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) ٢ : ٨٤٠ ، الرقم ١٠٧٨ .
[٦]. التهذيب ٧ : ١٢٠ ، باب بيع الواحد بالاثنين ، ذيل الحديث ٤١ ، الاستبصار ١ : ٤٠ ، باب البئر يقع فيها الفأرة والوزغة ، ذيل الحديث ٧ ، و ٣ : ٩٥ ، باب النهي عن بيع الذهب بالفضة نسيئة ، ذيل الحديث ٩ .
[٧]. أي : الإجماع على نجاسة القليل بمجّرد الملاقاة ، من دون فرق بين ما لاقى فأرة منفسّخة أو غير متفسّخة . وقد سبق نقل الإجماع على ذلك في الصفحة ٨٧ ـ ٨٩ .