مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١١٠ - الجواب عن هذا الاعتراض
واعتُرض[١] على هذا الخبر وأمثاله بأنّه يتوقّف على كون الأمر حقيقة في الوجوب والنهي في التحريم، وهو على تقدير تسليمه، يشكل التعلّق به في الحمل عليهما; لشيوع استعمال الأوامر والنواهي في الاستحباب والكراهة، بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها في اللفظ لاحتمال الحقيقة.
والجواب: أنّه قد ثبت في محلّه كون الأمر حقيقة في الإيجاب، والنهي في التحريم، وقد حُقّق[٢] في الأُصول بما لا مزيد عليه، فليرجع إليه من أراد الاطّلاع عليه; على أنّ ما ذُكر من التوقّف غير واضح; للإجماع على الحمل عليهما وإن لميثبت الوضع لهما لغةً. وقد صرّح بذلك السيّد الأجلّ المرتضى (قدس سره) في الذريعة[٣]، فإنّه نقل فيها اتّفاق الأصحاب كافّة على الحمل على الوجوب والتحريم، مع أنّ مذهبه اشتراك اللفظ بحسب الوضع.
وأمّا ما ادّعاه من شيوع الاستعمال في الندب والكراهة، فعلى تقدير تسليمه، إنّما هو مع القرينة الدالّة عليه، ولو كان التعارض أو ضعف السند، وهو[٤] لا يوجب حملَ المجرّد عنها عليه. كيف، ولو صحّ ذلك لسقط الاحتجاج بالعمومات بأسرها; لشيوع التخصيص، ولَوَجب التوقّف في حمل الألفاظ على حقائقها; لشيوع التجوّز، وذلك باطل بالإجماع، على أنّ الرواية مشحونة بالقرائن الدالّة على إرادة الوجوب والتحريم، من ضروب التأكيد والمبالغة، ولا ريب في وجوب الحمل عليها مع ذلك. ومن القرائن اقتضاء مقابلته مع ما نفى عنه البأس ثبوت البأس فيه، وكذا ثبوت
[١]. المعترض هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : ١٩٠ ، السطر ١٥ .
[٢]. في « ل » ومصحّحة « د » : حقّقناه .
[٣]. الذريعة إلى أُصول الشريعة : ٥١ ، أيضاً راجع الصفحة : ٢٧ .
[٤]. في « ن » : فهو .