مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٣ - بين يدي المؤلّف
مهید] ٦ [
الاجتهاد المطلق وأوصاف الفقيه
يعتبر في الاجتهاد تمام الاستعداد، بوجود القوّة المطلقة، مع الفعليّة العرفيّة، فلاعبرة بظنّ المتجزّئ; للأصل، وظاهر آيتي الذكر[١] والنفر[٢]، ودلالة ظواهر الأخبار والآثار، وتداخل دلائل الفقه واشتباك مسائله، وعدم صدق الاسم على من حصّل من الفقه شيئاً مّا، كغيره من أسماء العلوم والصنائع.
وقيل باعتباره[٣]; لمساواته المجتهد المطلق فيما اجتهد، وللخبر: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا، فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً»[٤].
والأوّل قياس مع الفارق، والثاني مقدوح سنداً، ودلالةً معارض بما هو أقوى، ومنه قول الصادق٧ في المقبولة المشهورة: «انظروا إلى من كان منكم قد روى
[١]. يعني قوله تعالى : (فَاسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَتَعْلَمُونَ )النحل(١٦) : ٤٣ ، الأنبياء(٢١) : ٧.
[٢]. يعني قوله تعالى : ( فَلَوْ لاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين) إلى آخر الآية ، التوبة (١٩) : ١٢٢ .
[٣]. ذهب إليه العلاّمة في تهذيب الوصول: ٢٨٣، والشهيد في ذكرى الشيعة ١ : ٤٣، والفاضل التوني في الوافية: ٢٤٤. وانظر: معالم الدين (قسم الأُصول): ٢٣٨.
[٤]. الكافي ٧ : ٤١٢ ، باب كراهية الارتفاع إلى ... ، الحديث ٤ ، الفقيه ٣ : ٢ / ١ ، باب من يجوز التحاكم إليه، الحديث ١، التهذيب ٦ : ٢٤٥ / ٨ ، باب من إليه الحكم، الحديث ٨ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١، الحديث ٥ .