مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٥٢ - القول المختار في المسألة والاستدلال عليه
الحسن الرضا ٧، فقال: «ماء البئر واسع...» الحديث[١].
رواه الكليني في الكافي، عن العدّة، عن ابن عيسى، عن ابن بزّيع، عن الرضا ٧، قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلاّ أن يتغيّر»[٢].
وهذا الحديث مع صحّته، وعلوّ سنده، وتعدّد طرقه وروايته بالمشافهة والمكاتبة، محكم الدلالة على المعنى المطلوب، بل نصّ فيه، كما نصّ عليه جماعة من المحقّقين[٣].
والتقريب فيه من وجوه متعدّدة:
الأوّل: قوله ٧: «ماء البئر واسع»، فإنّ المراد[٤] بالسعة المحكوم بها: السعة الحكميّة الراجعة إلى الطهارة، دون السعة[٥] الحقيقيّة التي هي بمعنى الكثرة; لتخلّفها في الآبار القليلة الماء، ولأنّ التعليل بوجود المادّة يقتضي كونها هي العلّة في الحكم، دون الكثرة.
الثاني: حكمه ٧ بأنّه: «لا يفسده شيء»، فإنّ نفي الإفساد على سبيل العموم يقتضي انتفاء النجاسة; لأنّها من أظهر أنواع الفساد، بل الظاهر أنّ المراد بها هنا خصوص النجاسة، كما يقتضيه الحكم بالسعة واستثناء التغيير. ويدلّ عليه: استحالة
[١]. التهذيب ١ : ٢٤٨ / ٦٧٦ ، باب تطهير المياه ... ، الحديث ٧ ، وسائل الشيعة ١ : ١٧٢ ، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ، الباب ١٤، الحديث ٧ .
[٢]. الكافي ٣ : ٥ ، باب البئر
وما يقع فيها ، الحديث ٢ ، وفيه : «إلاّ أن يتغيّر به» ،
وسائل الشيعة ١ : ١٧٠ ،
كتاب الطهارة، أبواب الماء
المطلق ، الباب ١٤، الحديث ١ .
[٣]. منهم : فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ١ : ١٧ ، والشهيد الثاني في رسالة ماء البئر ( المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني ١ ) : ٧٨ ، والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ١ : ٣٥٣ .
[٤]. في «د» و «ش» : فالمراد .
[٥]. في «ن» : السعة .