مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٢٣ - المراد بالنبيذ هنا المسكر المعروف
يونس بن عبد الرحمن كلّها صحيحة يُعتمد عليها، إلاّ ما تفرّد به محمّد بن عيسى عن يونس، كالصريح في توثيقه لإبراهيم بن هاشم.
وممّـا يؤيّد توثيقه ويرشد إليه، اعتماد أجلّة الأصحاب وثقاتهم عليه، على أنّ مدحهم إيّاه بكثرة الرواية، وأنّه أوّل[١] من نشر أحاديث الكوفيّين بقم، عبارة شاملة وكلمة جامعة، وكلّ الصيد في جوف الفَرَاء[٢].[٣]
ومجرّد عدم تنصيص علماء الرجال لو انتهض دليلا على العدم، لزم أن يكون كثير من أجلّة الأصحاب غير موثّقين; كيف، والصدوق ـ رضوان الله تعالى عليه ـ لم ينصّ أحدٌ من علماء الرجال على وثاقته، مع أنّه لا يكاد يختلج بالبال إخراج الحديث عن الصحّة من جهته.
الخامس والعشرون: ما رواه الشيخ ـ رضوان الله عليه ـ في باب تطهير الثياب، في الحسن، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قلت لأبي عبد الله ٧: أصاب ثوبي نبيذ، أُصلّي فيه؟ قال: «نعم»، قلت: قطرة من نبيذ قطرت في حبّ، أشرب منه؟ قال: «نعم، إنّ أصل النبيذ حلال، وإنّ أصل الخمر حرام»[٤].
وليس المراد بالنبيذ هنا المسكر المعروف، لأنّ حرمته ممّـا لا خلاف فيه بين الأصحاب، بل هو من ضروريات مذهبنا; بل المراد منه الماء المتغيّر الذي ينبذ فيه
[١]. «أول» لم يرد في « د » و « ل » .
[٢]. هذا مثل سائر ، يضرب لمن يفضل على أقرانه ، انظر : مجمع الأمثال ( للميداني ) ٣ : ١١ . والمراد بالفراء : حمار الوحش ، أو اللباس المعروف الذي هو شيء كالجبة ، يبطن من جلود بعض الحيوانات .
[٣]. لمزيد من الاطّلاع على أحوال إبراهيم بن
هاشم راجع : الفوائد الرجاليّة ( رجال السيد بحرالعلوم )
١ :
٤٣٩ ـ ٤٦٤ .
[٤]. التهذيب ١ : ٢٩٦ / ٨٢١ ، باب تطهير الثياب و ... ، الحديث ١٠٨ ، الاستبصار ١ : ١٨٩ / ٦٦٣ ، باب الخمر يصيب الثوب ... ، الحديث ٤ ، وسائل الشيعة ٣ : ٤٧١ ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات، الباب ٣٨، الحديث ٩ .