مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١١١ - معنى قول السائل «فلم أترك شيئاً» في الرواية
الكراهة في سؤر السباع والدواب ـعلى المشهورـ وقد نفى عنه البأس; فلو كان النهي عن سؤر الكلاب محمولا على الكراهة، لم يكن للتفرقة وجه.
فإن قلت: هذا الخبر معارضٌ بما رُوي عن النبي ٦ أنّه قال: «إذا وَلغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعاً أُولاهن بالتراب»[١]، وعن الصادق ٧قال: «يغسله من الخمر سبعاً، وكذلك الكلب»[٢]، وإذا حصل التعارض سقط الاحتجاج^.
قلنا: الرواية الأُولى عاميّة، والثانية مشتملة على عدّة من الفطحيّة، فلاتصلُح لمعارضة الخبر الصحيح. ولو صحَّ السند تعيَّن حملها على الاستحباب، جمعاً بين الأخبار; على أنّ المطلوب يثبت بكلّ من المتعارضين، غاية الأمر عدم تعيين الحجّة، ولا مانع منه.
لا يقال: نفي البأس عن جميع ما وقع عنه السؤال عدا الكلب، يقتضي طهارة سؤر الخنزير; لأنّ قول السائل: «فلم أترك شيئاً إلاّ سألته عنه» يدلّ بعمومه على ذكره في جملة الأنواع المسؤول عنها، وذلك دليل على عدم انفعال القليل.
لأنّا نقول: ذلك إنّما يلزم على تقدير إرادة العموم من قوله:«فلم أترك شيئاً» إلى
^ . جاء في حاشية «ش» و «د»: ويمكن أن يقال: إنّه لامنافاة بين الرواية المتقدّمة وهاتين الروايتين; لأنّ تلك الرواية مجملة بالنسبة إلى عدد الغسلات، وقد تبيّن العدد في هاتين الروايتين، فلو صحّ سندهما لوجب الحكم بمقتضاهما; لأنّ المبيّن يحكم على المجمل». منه(قدس سره).
[١]. عوالي اللآلئ ١ : ٣٩٩ ، الحديث ٥١ ، وفيه : « إحداهنّ بالتراب »، مستدرك الوسائل ٢ : ٦٠٢ ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ... ، الباب ٤٥، الحديث ٣ .
[٢]. التهذيب ٩ : ١٣٥ / ٥٠١ ،
باب الذبائح والأطعمة ... ، الحديث ٢٣٧ ، وفيه : « في
الإناء ، يُشرب منه النبيذ ، فقال : يغسله سبع مرّات ،
وكذلك الكلب » ، وسائل الشيعة ٢٥ : ٣٦٨ ، كتاب الأطعمة
والأشربة،
أبواب الأشربة المحرّمة ،
الباب ٣٠، الحديث ٢ .