مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٥٤ - القول المختار في المسألة والاستدلال عليه
الكلام، وهو سعة البئر، وعدم فسادها بدون التغيير، ولولا طهر البئر الملاقية للنجاسة لفسد التعليل، بل كانت العلّة علّة لنقيض المطلوب; لأنّ وجود المادّة على القول بالنجاسة مطلقاً هو العلّة في ثبوت التنجيس لها كذلك، إذ البئر الغير[١] النابعة من أقسام الراكد إجماعاً، فلا تنجس بالملاقاة إلاّ إذا كانت دون الكرّ.
وقد يحتمل صرف العلّة إلى الطهر بزوال التغيير المفهوم من قوله: «فينزح حتّى يذهب الريح»، وعلى[٢] هذا فالتعليل يدلّ على الطهارة أيضاً; لأنّ تأثير المادّة في رفع النجاسة الثابتة يستلزم تأثيرها في عدم الانفعال بها، فإنّ الدفع أهون من الرفع.
وما يقال[٣] من احتمال كون وجود المادّة علّة لزوال التغيير، فمع بعده عن سوق الكلام، وعدم اطراده فيما إذا سبق زوال التغيير تكاثر الماء بالنبع من المادّة، ليس من الوظائف الشرعيّة المطلوب بيانها من كلام الأئمّة:، فلا يحمل الحديث عليه.
الثالث: ما رواه الشيخ في كتابي الأخبار، في الصحيح، عن معاوية بن عمّـار، عن أبي عبد الله ٧، قال: سمعته يقول: «لا يغسل الثوب، ولا تعاد الصلاة ممّـا وقع في البئر، إلاّ أن يُنتن، فإن انتن غسل الثوب، وأعاد الصلاة ونزحت البئر»[٤].
الرابع: ما رواه في الكتابين، في الصحيح، عن ابن عمّار أيضاً، عن أبي عبدالله٧، في الفأرة، تقع في البئر فيتوضّأ الرجل منها ويصلّي وهو لا يعلم أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه؟ قال: «لا يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه»[٥].
[١]. « الغير » لم يرد في «د» .
[٢]. في «ن» : فعلى .
[٣]. القائل هو الشيخ بهاء الدين العاملي في الحبل المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : ١١٧ ـ ١١٨ .
[٤]. التهذيب ١ : ٢٤٦ / ٦٧٠ ،
باب تطهير المياه ... ، الحديث ١ ، الاستبصار ١ : ٣٠ /
٨٠ ، باب البئر يقع فيها ما يغيّر أحد أوصاف الماء ... ، الحديث
١ ، وسائل الشيعة ١ : ١٧٣ ، كتاب الطهارة، أبواب الماء
المطلق ،
الباب ١٥، الحديث ١٠ .
[٥]. التهذيب ١ : ٢٤٧ / ٦٧ ،
باب تطهير المياه ... ، الحديث ٢ ، الاستبصار ١ : ٣١ /
٨١ ، باب البئر يقع فيها
ما يغيّر أحد أوصاف الماء
... ، الحديث ٢ ، وسائل الشيعة ١ : ١٧٣ ، كتاب
الطهارة، أبواب الماء المطلق ،
الباب ١٤، الحديث ٩ .