مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٧٤ - تساوي حكم الحمام وغيره
كرّية أحد الماءين المتغايرين لا تجدي في عصمة الآخر، وإلاّ كفى كرّية المجتمع، وحصلت العصمة بالمجموع لا بالمادّة الناقصة عن الكرّ.
وفي جامع المقاصد[١]، وتعليق الشرائع[٢] والنافع[٣] للمحقّق الكركي: الاكتفاء بكرّية المجموع إن ساوى سطح المادّة ما في الحياض; لاتّحادهما على هذا التقدير، بخلاف ما إذا كانت المادّة أسفل أو أعلى، كما هو الغالب من تسنّمها[٤]، فيشترط بلوغها كرّاً بانفرادها; لأنّه القدر الثابت بالنصّ، فيقتصر عليه في ما خالف الأصل. وعليه حمل إطلاق العلاّمة[٥] وغيره[٦] لاشتراط كرّية المادّة، جمعاً بينها وبين ما قالوه في الغديرين المتواصلين بساقية بينهما من الاكتفاء بكرّية المجموع[٧]، وإلاّ لكان حكم الحمّـام أغلظ من غيره، مع أنّ الحال يقتضي العكس.
والحقّ: عدم توقّف الوحدة على تساوي السطوح، وحصولها بالاتّصال كيف اتّفق، فيكفي بلوغ المجموع كرّاً مطلقاً.
تساوي حكم الحمام وغيره:
ويتساوى الحمّـام وغيره; لعموم المقتضي.
وعلى القول باشتراط كرّية المادّة وحدها: فالوجه الفرق بينهما[٨]، كما جزم به
[١]. جامع المقاصد ١ : ١١٢ .
[٢]. حاشية شرائع الإسلام ( المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره ١٠ ) : ٢٣ .
[٣]. حاشية المختصر النافع ( المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره ٧ ) : ١٥ .
[٤]. كلّ شيء علا شيئاً فقد تسنَّمَه . لسان العرب ٦ : ٣٩٤ ، « سنم » .
[٥]. كما في تبصرة المتعلّمين : ٢٣ ، وقواعد الأحكام ١ : ١٨٣ .
[٦]. كالمحقّق في شرائع الإسلام ١ : ٤ .
[٧]. كما صرّح بذلك المحقّق في المعتبر ١ : ٥٠ ، والعلاّمة في منتهى المطلب ١ : ٥٣ ، ونهاية الإحكام ١ : ٢٣٢ .
[٨]. أي : الفرق بين الحمام وغيره .