مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٠٣ - ردّ الاستدلال بالأخبار
مسبوقاً ببلوغ الكرّية، جمعاً بين الأخبار المتعارضة.
وأمّا رواية الأحول[١]، فيمكن الجواب عنها:
أوّلا: بالطعن في السند; لاشتماله على «رجل من أهل المشرق»، ولم يتميّز، وعلى العيزار[٢]، وهو مهمل في كتب الرجال.
وثانياً: باحتمال أن يكون لخصوصية ماء الاستنجاء مدخليّة في التعليل، وإن كان خلاف الظاهر، بناءً على حجّية العلّة المنصوصة.
وثالثاً: بأنّ قوله ٧: «لأنّ الماء أكثر من القذر» أشار إلى صغرى القياس، وهو كناية عن غلبة الماء على القذر وعدم تغيّره به، وحينئذ فإن اعتبرنا المحمول فيها مفهوم غير المتغيّر مطلقاً، من غير اعتبار كونه ماء استنجاء، كانت الكبرى الملتئمة منها هو: «إنّ الماء غير المتغيّر[٣] طاهر»، وهو بعمومه يدلّ على طهارة القليل الملاقي. وإن اعتبر فيه كونه ماء استنجاء، كان كبرى القياس هو: «إنّ غير المتغيّر من ماء الاستنجاء طاهر». وعلى هذا فلا دلالة للخبر على طهارة غير ماء الاستنجاء بوجه. وحيث أنّ الخبر محتمل للأمرين من غير ترجيح، فلا يجوز التعلّق به لإثبات أحدهما، تأمّل فيه.
وأمّا رواية علي بن جعفر[٤]، المرويّة في قرب الإسناد، والمسائل، فهي ضعيفة السند، متروكة الظاهر، فلا تصلح للمعارضة. وأيضاً فليس فيها ما يدلّ على نجاسة جميع اليد أو إدخال جميعها في الماء، وعلى هذا جاز أن يكون الوجه في السؤال هو الشكّ في وصول الجزء المتنجّس إلى الماء.
[١]. تقدّمت في الصفحة ١٦٥ ، الرقم ٣٤ .
[٢]. كذا في النسخ ، وفي المصدر : العنزا .
[٣]. في «د» : الماء الغير المتغير .
[٤]. تقدّمت في الصفحة ١٦٥ ، الرقم ٣٥ .