مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٣٥ - الردّ على الوجوه الثلاثة
ما يدلّ عليه من طريق الأخبار، وإن شهد له ظاهر الاعتبار.
ودعوى استفادته من الأخبار الصحيحة غير مسموعة، بل ربما يستظهر العدم، من الفرق بين الأمرين في بعض المواضع، منها: ما ورد في سؤر الحائض: «اشرب منه ولا تتوضّأ»[١]، مع أنّ كثيراً من أخبار الانفعال لا تختصّ بهذين الاستعمالين، بل يعمّ سائر الانتفاعات، فلا بدّ من تقييدها بالاستعمالين حينئذ.
ولا يخفى ما في ذلك كلّه من التكلّف والتعسّف.
والأولى أن يستشهد لهذا الجمع بصحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى ٧، أنّه سأله عن اليهودي والنصراني، يدخل يده في الإناء، أيتوضّأ منه للصلاة؟ قال: «لا، إلاّ أن يضطرّ إليه»[٢].
وبما رواه في قرب الإسناد، عنه، عن أخيه٧، قال: وسألته عن جنب، أصابت يده من جنابته، فمسحه بخرقة، ثمّ أدخل يده في غِسله قبل أن يغسلها، هل يجزيه أن يغتسل من ذلك الماء؟ قال: «إن وجد ماءً غيره فلا يجزيه أن يغتسل به، وإن لم يجد ]غيره[ أجزأه»[٣].
والجواب عن الأُولى: بحمل النهي عن الوضوء حال الاختيار على الكراهة، و[٤]الضرورة فيها على التقيّة.
[١]. الكافي ٣ : ١٠ ، باب
الوضوء من سؤر الحائض والجنب ... ، الحديث ١ ، وفيه :
« اشرب من سؤر الحائض
ولا توضّأ منه » ،
وسائل الشيعة ١ : ٢٣٦ ، كتاب الطهارة ، أبواب الآسار ،
الباب ٨، الحديث ١ .
[٢]. التهذيب ١ : ٢٣٦ / ٦٤٠ ، باب المياه وأحكامها ، الحديث ٢٣ ، وسائل الشيعة ٣ : ٤٢١ ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب ١٤، الحديث ٩.
[٣]. قرب الإسناد : ١٨٠ ، الحديث
٦٦٦ ، مسائل علي بن جعفر : ٢٠٩ . والحديث لم يرد في وسائل
الشيعة والمستدرك ، فانظر : بحار الأنوار ٧٧ : ١٤ ، كتاب
الطهارة ، أبواب المياه وأحكامها ، الباب ٣، الحديث ١ .
وما بين المعقوفين أثبتناه من
المصدر .،
[٤]. في «ن» : أو .