مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٧٥ - ردّ الاستدلال بالأخبار
الأوّل: ما ذكره بعض المحقّقين^، وهو أنّ أقصى ما يستفاد من الحديث المذكور، وكذا من قوله ٧: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر»[١]، هو طهارة ما عُلم طهارة نوعه شرعاً إلى أن يحصل العلم بعروض ما ينجّسه; لأنّه[٢] لا اعتبار في ذلك بالشك أو الظنّ، ومرجعه إلى استصحاب الطهارة المعلومة إلى أن يتحقّق العلم بالنجاسة. وذلك كالماء الذي شُكّ في عروض التغيير له، أو الثوب الذي أُعير للذمي الذي يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير، كما يستفاد من بعضها[٣]، وكذا طهارة المشتبه بالنجس إذا كان غير محصور، فيحكم بأنّه من النوع الطاهر حتّى يعلم خلافه. فقد روى الصدوق في الفقيه، عن أميرالمؤمنين٧ أنّه قال: «لا أُبالي أبول أصابني أم ماء إذا كنت لمأعلم»[٤].
وبالجملة، فالثابت بهذا الخبر هو
طهارة كلّ ما كان المجهول فيه موضوع الحكم الشرعي وكان أصل الحكم معلوماً،
ولا دلالة فيه على طهارة ما كان المجهول نفس حكمه الشرعي دون عروض النجاسة
له، كنطفة الغنم والحيوان المتولّد بين [٥] نجسين
عيناً أو بين[٦]
طاهر ونجس، إلى غير ذلك ممّـا كان متعلّق الجهل فيه هو الحكم
^. جاء في حاشية «د»: «هو المحقّق السبزواري[٧]ـ طاب ثراهـ»، منه (قدس سره) .
[١]. التهذيب ١ : ٣٠٠ / ٨٣٢ ،
باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ، الحديث ١١٩ ، وسائل الشيعة
٣ :
٤٦٧ ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب ٣٧، الحديث ٤ .
[٢]. في « ش » و « ن » : و أ نّه .
[٣]. راجع : وسائل الشيعة ٣ : ٥٢١ ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات، الباب ٧٤ .
[٤]. الفقيه ١ : ٧٢ / ١٦٦ ، باب ما ينجّس الثوب والجسد ، الحديث ١٨ ، مع تفاوت ، وسائل الشيعة ٣ : ٤٦٧ ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب ٣٧، الحديث ٥ .
[٥]
[٦]٥ و [٨٢٦]. في « ن » : من .
[٧]. ذخيرة المعاد : ١١٧ ، السطر ٢٦ .