مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٦٣ - الدليل على القول بالتسوية بين الورودين
قال: «وهذه المسألة لا أعرف فيها نصّاً لأصحابنا، ولا قولا صريحاً. والشافعي يفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، فيعتبر القلّتين في ورود النجاسة على الماء، ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة. ويقوى في نفسي عاجلاـ إلى أن يقع التأمّل لذلكـ صحّة ما ذهب إليه الشافعي. والوجه فيه: أنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة، لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر ]من النجاسة[ إلاّ بإيراد كرّ من الماء عليه، وذلك يشقّ، فدلّ على أنّ الماء إذا ورد على النجاسة لا يعتبر فيه القلّة والكثرة، كما يعتبر فيما ترد النجاسة عليه»[١].
وفي السرائر، في باب تطهير الثياب من النجاسات: «قال محمّد بن إدريس: وما قوى في نفس السيّد صحيح، مستمرّ على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب»[٢].
وهذا الكلام ربما يؤذن بدعوى الإجماع على الفرق.
وقال العلاّمة(رحمه الله) في التذكرة: «فرّق المرتضى بين ورود الماء على النجاسة، وورودها عليه، فحكم بطهارة الأوّل، دون الثاني، ويحتمل نجاسة الجميع»[٣].
ويلوح من جعله التسوية احتمالا، ميلُه إلى الفرق، كما قاله السيّد.
وكلامه في التبصرة يشعر بذلك أيضاً، فإنّه قال فيه: «وإن كان أقلّ من كرّ نجس بوقوع النجاسة فيه»[٤].
فخصّ التنجيس بالنجاسة الواقعة في الماء، وليست الواقعة فيه إلاّ الواردة عليه.
[١]. المسائل الناصريّات : ٧٢ ـ ٧٣ ، المسألة ٣ ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
[٢]. السرائر ١ : ١٨١ .
[٣]. تذكرة الفقهاء ١ : ٣٧ .
[٤]. تبصرة المتعلمين : ٢٤ .