مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٠٤ - الاعتراض بمنع الحصر لاحتمال التنزه والجواب عنه
الرابع: ما رواه الشيخـ طاب ثراهـ في التهذيب، في باب المياه من الزيادات، فيالصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر ٨٧ قال: سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههما تطأ العذرة، ثمّ تدخل في الماء، يتوضّأ منه للصلاة؟ قال: «لا، إلاّ أن يكون الماء كثيراً قدر كرّ من ماء»[١].
وجه الاستدلال: ما قيل[٢] أنّ وجه المنع عن الاستعمال منحصر في سلب الطاهريّة أو الطهوريّة، والثاني منتف إجماعاً; فتعيّن الأوّل.
واعتُرض[٣] بمنع الحصر; لاحتمال التنزّه.
ويمكن الجواب عنه^: بأنّ المسؤول عنه هو جواز
الاستعمال ـكما هو الظاهرـ فالمنع يتوجّه إليه.
وأيضاً فالحمل على نفي الجواز متعيّن; لأنّه أقرب المجازين إلى نفي
الحقيقة المتعذّرة[٤].
ولو قلنا إنّ العبادة اسم للصحيحة وإنّما يطلق الاسم على الفاسدة منها
باعتبار المشاكلةـ كما ذهب إليه بعض المحقّقين[٥]ـ
أمكن توجّه النفي إلى المسمّى، على ما صرّحوا به في مثل قوله ٧:«لا صلاة إلاّ بطهور»[٦]
[١]. التهذيب ١ : ٤٤٤ / ١٣٢٦ ، الزيادات في باب المياه ، الحديث ٤٥ ، وسائل الشيعة ١ : ١٥٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٨، الحديث ١٣ .
[٢]. القائل هو الشيخ حسن في معالم الدين ( قسم الفقه ) ١ : ١٢٦ ، و منتقى الجمان ١ : ٤٨ .
[٣]. حكاه المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : ١٨٦ ، السطر ٣٠ .
[٤]. في « ش » و « ل » : المتعذّر .
[٥]. حكاه النوري في مطارح الأنظار : ٥ ، عن بعض المحقّقين في تعليقاته على المعالم .
[٦]. التهذيب ١ : ٥٢ / ١٤٤ ، باب آداب الأحداث ... ، الحديث ٨٣ ، الاستبصار ١ : ٥٥ / ١٦٠ ، باب وجوب الاستنجاء ... ، الحديث ١٥ ، وسائل الشيعة ١ : ٣١٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩ ، الحديث ١ .