مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٩٩ - ردّ الاستدلال بالأخبار
مقطوع بفساده. وقد دلّت الرواية على مساواتها في الحكم للراوية.
وأمّا[١] ما ذكره الشيخ (رحمه الله) من أنّه ليس في الخبر أنّ جرّة واحدة ذلك حكمها، بل ذكرها بالألف واللام، وذلك يدلّ على العموم عند كثير من أهل اللغة[٢]، فلا يخفى ما فيه; لأنّا لو سلّمنا العموم، فهو إنّما يكون بمعنى كلّ جرّة، لا مجموع الجرار.
ولعلّ الأولى في توجيه الرواية: حمل الميتة فيها على ما كان من غير ذي النفس السائلة، وجعلها في السؤال وصفاً للصعوة[٣] خاصّة، ويكون المراد من سقوط الفأرة والجُرَذ[٤] سقوطهما في الماء حيّاً، وعلى هذا فيحمل النهي على الكراهة.
أو يقال: إنّ وقوع الصعوة في الماء لا يوجب بمجرّده تنجيسه; لطهارة الشعر المحيط بها، إلاّ إذا فرض وصول الماء إلى الجلد واللحم النجسين، ويحصل القطع به إذا وجدت الميتة في الماء متفسّخة، فالتفسّخ إنّما جُعل علامة لتحقّق الملاقاة الموجبة للتنجيس.
وكيف كان، فهذه الرواية ضعيفة السند، متروكة الظاهر; فلا يصلح التعلّق بها في إثبات حكم شرعي أصلا.
وأمّا روايته[٥] الأُخرى، الواردة في جلد الخنزير يجعل دلواً[٦]; فهي ضعيفة السند،
[١]. «أمّا» لم يرد في «ن» و «د»
[٢]. التهذيب ١ : ٤٣٧ ، الزيادات في باب المياه ، ذيل الحديث ١٢٩٨ .
[٣]. الصعوة : صغار العصافير ،
وقيل : هو طائر أصغر من العصفور وهو أحمر الرأس ، وجمعه
صعاء .
لسان العرب ٧ :
٣٥١ ، « صعي » .
[٤]. الجُرَذ : الذكر من الفأر ، وقيل : الذكر الكبير من الفأر . لسان العرب ٢ : ٢٣٩ ، « جرذ » .
[٥]. في «د» و «ل» : الرواية .
[٦]. تقدّمت في الصفحة ١٦٣ ، الرقم ٢٩ .