سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠ - الفصل الخامس نقل كلام الأعلام لتحقيق المرام
أقول: و أيضاً فإنّ ما ذكره علماء الرّجال في شأن بعضهم: أنّه يعرف حديثه تارة، و ينكر أخرى؛ و في شأن آخر: أنّه لا يجوز نقل حديثه، أو لا يجوز العمل بروايته، أو لا يعتمد عليه، أو غير ذلك يدلّ على أنّ الثّقة إذا روى عن أحد، فلا يروي عنه إلّاإذا ظهر له دليل على صحّته، أو رآه في أصله المرويّ عنه، أو سمعه عن ثقة يروي ذلك الأصل. و كذا حرصهم على ضبط الخصوصيّات و الجزئيّات من الألفاظ و غيرها دليل على عدم اعتمادهم على غير المقطوع بصحّته.
و هذه الوجوه، و إن كان كلّ واحد منها ممّا يمكن الخدش فيه إلّاأنّ اجتماعها يحصل الظّنّ القويّ، بل القطع بصحّة هذه الأخبار الّتي رواها الثّقات، و إن ضعف السّند في الوسط؛ سيّما ما روي بطرق متعدّدة، و خصوصاً ما في الكتب الأربعة؛ و هي متواترة بالنّسبة إلى مصنّفيها و مقطوع بها عندهم.
قال الصّدوق في أوّل الفقيه: «لم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما أُفتي به و أحكم بصحّته و أعتقد فيه[١] أنّه حجّة فيما بيني و بين ربّي- تقدّس ذكره[٢]- و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل، و إليها المرجع».[٣]
و قال ثقه الإسلام في أوّل الكافي في جواب مَن التّمس عنه التّصنيف «و قلتَ: إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كافٍ يجمع فيه من جميع فنون علم الدّين، ما يكتفي به المتعلّم، و يرجع إليه المسترشد، و يأخذ منه مَن يريد علم الدّين والعمل به بالآثار الصّحيحة عن الصَّادِقِين : و السُّنن القائمة الّتي عليها العمل، و
[١] - م، ق، ل:- فيه.
[٢] - المصدر:+ و تعالت قدرته.
[٣] - الفقيه من لايحضره الفقيه ١/ ٣- ٢.