إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٢٩ - باب الفضائل الثابتة له ع بعد مضيه و وفاته
مِنْ عِنْدِ سَيِّدَتِي فَاطِمَةَ وَ مَا نَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَا وَ هِيَ بَاكِيَةٌ فَقَامَ ص مِنْ سَاعَتِهِ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ فَوَجَدَهَا بَاكِيَةً حَزِينَةً فَقَالَ لَهَا لَا تبك [تَبْكِي] يَا فَاطِمَةُ وَ لَا تَحْزَنِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ أَلْطَفُ بِهِمَا مِنْكِ وَ أَرْحَمُ وَ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا لَوَلَدَايَ وَ قُرَّتَا عَيْنِي وَ ثَمَرَتَا فُؤَادِي وَ أَنْتَ أَرْحَمُ وَ أَعْلَمُ بِمَوْضِعِهِمَا يَا لَطِيفُ الْطُفْ بِلُطْفِكَ احْفَظْهُمَا وَ سَلِّمْهُمَا أَيْنَمَا كَانَا مِنَ الْأَرْضِ فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ وَ دُعَاءَهُ حَتَّى هَبَطَ الْأَمِينُ جَبْرَائِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَغْتَمَّ فَإِنَّ وَلَدَيْكَ وَجِيهَانِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ هُمَا الْآنَ نَائِمَانِ فِي حَظِيرَةِ بَنِي النَّجَّارِ وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِمَا مَلَكاً يَحْفَظُهُمَا فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَضَى وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمَا فَوَجَدَهُمَا وَ هُمَا نَائِمَانِ مُتَعَانِقَانِ وَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِمَا قَدْ وَضَعَ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ وِطَاءً لَهُمَا وَ الْآخَرَ قَدْ جَلَّلَهُمَا بِهِ وِقَايَةً مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْهِمَا يُقَبِّلُهُمَا وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ وَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَيْهِمَا حَتَّى اسْتَيْقَظَا فَحَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ ع وَ حَمَلَ جَبْرَائِيلُ الْحُسَيْنَ ع حَتَّى خَرَجَا مِنَ الْحَظِيرَةِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأُشَرِّفُكُمَا الْيَوْمَ كَمَا شَرَّفَكُمَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ لَدُنْهُ وَ كَانَ جَبْرَائِيلُ ع يَتَمَثَّلُ بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ دَائِماً فَصَادَفَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَاوِلْنِي أَحَدَ الصَّبِيَّيْنِ أُخَفِّفْ عَنْكَ أَوْ عَنْ صَاحِبِكَ فَقَالَ دَعْهُمَا نِعْمَ الْحَامِلَانِ وَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ مَضَيَا بِهِمَا حَتَّى دَخَلَا الْمَسْجِدَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى بِلَالٍ فَقَالَ هَلُمَّ عَلَيَّ بِالنَّاسِ فَنَادِ فِيهِمْ وَ اجْمَعْهُمْ ثُمَّ قَامَ ص عَلَى قَدَمَيْهِ خَطِيباً فَخَطَبَ النَّاسَ خُطْبَةً أَبْلَغَ فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مُسْتَحِقُّهُ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ جَدّاً وَ جَدَّةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع جَدُّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ وَ جَدَّتُهُمَا خَدِيجَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَوَّلُ مَنْ سَارَعَتْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ التَّصْدِيقِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع أَبُوهُمَا إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ عَلَى الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع