إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٩٢ - خبر وفاة أبي بكر و معاذ بن جبل
وَ أُسَيْدَ بْنَ حُصَيْنٍ فَبَايَعَانِي عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ يَا مُعَاذُ إِنَّكَ لَتَهْجُرُ فَأَلْصَقَ خَدَّهُ إِلَى الْأَرْضِ فَمَا زَالَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ ابْنُ غَنْمٍ مَا حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ قَيْسِ بْنِ هِلَالٍ أَحَداً إِلَّا ابْنَتِي امْرَأَةَ مُعَاذٍ وَ رجل [رَجُلًا] آخَرَ فَإِنِّي فَزِعْتُ مِمَّا رَأَيْتُ وَ سَمِعْتُ مِنْ مُعَاذٍ قَالَ فَحَجَجْتُ وَ لَقِيتُ الَّذِي غَمَّضَ أَبَا عُبَيْدَةَ وَ سَالِماً فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ حَصَلَ لَهُمَا نَحْوُ ذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِمَا لَمْ يَزِدْ حَرْفاً فِيهِ وَ لَمْ يَنْقُصْ حَرْفاً كَأَنَّهُمَا قَالا مِثْلَ مَا قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ سُلَيْمٌ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ ابْنِ غَنْمٍ هَذَا كُلِّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لِي اكْتُمْ عَلَيَّ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَبِي قَدْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ مِثْلَ مَقَالَتِهِمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبِي يَهْجُرُ قَالَ وَ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَ حَدَّثْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي عِنْدَ مَوْتِهِ وَ أَخَذْتُ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ لِيَكْتُمَ عَلَيَّ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ اكْتُمْ عَلَيَّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ أَبِي مِثْلَ مَقَالَةِ أَبِيكَ مَا زَادَ وَ لَا نَقَصَ ثُمَّ تَدَارَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ وَ تَخَوَّفَ أَنْ أُخْبِرَ بِذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا عَلِمَ مِنْ حُبِّي لَهُ وَ انْقِطَاعِي إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَهْجُرُ فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي وَ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ عُمَرَ قَالَ ع قَدْ حَدَّثَنِي بِذَاكَ عَنْ أَبِيكَ وَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٍ وَ عَنْ مُعَاذٍ مَنْ هُوَ أَصْدَقُ مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ وَ مَنْ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَنْ حَدَّثَنِي فَعَرَفْتُ مَنْ عَنَى فَقُلْتُ صَدَقْتَ إِنَّمَا ظَنَنْتُ إِنْسَاناً حَدَّثَكَ وَ مَا شَهِدَ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ ذَلِكَ غَيْرِي فَقَالَ سُلَيْمٌ قُلْتُ لِابْنِ غَنْمٍ مَاتَ مُعَاذٌ بِالطَّاعُونِ فَبِمَ مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ مَاتَ بِالدُّبَيْلَةِ فَلَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ هَلْ شَهِدَ مَوْتَ أَبِيكَ غَيْرُكَ وَ غَيْرُ أَخِيكَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ عَائِشَةَ وَ عُمَرَ قَالَ لَا قُلْتُ وَ سَمِعُوا مِنْهُ مَا سَمِعْتَ قَالَ سَمِعُوا مِنْهُ طَرَفاً فَبَكَوْا وَ قَالُوا هُوَ يَهْجُرُ فَأَمَّا كُلَّمَا سَمِعْتُ أَنَا فَلَا قُلْتُ فَالَّذِي سَمِعُوا مَا هُوَ قَالَ دَعَا بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ تَدْعُو بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ قَالَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُبَشِّرَانِي بِالنَّارِ وَ مَعَهُ الصَّحِيفَةُ الَّتِي تَعَاهَدْنَا عَلَيْهَا فِي الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ لَقَدْ وَفَيْتَ بِهَا وَ ظَاهَرْتَ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَأَبْشِرْ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ بِالنَّارِ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ-