إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٥٠ - مكالمته ع مع رأس اليهود
مِنْ عِظَمِ الرَّزِيَّةِ وَ فَاجِعِ الْمُصِيبَةِ وَ مِنْ فَقْدٍ لَا خَلَفَ مِنْهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَصَبَرْتُ عَلَيْهَا إِذْ أَتَتْ بَعْدَ أُخْتِهَا عَلَى تَقَارُبِهَا وَ سُرْعَةِ اتِّصَالِهَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ الْقَائِمَ بَعْدَ النَّبِيِّ ص كَانَ يَلْقَانِي مُعْتَذِراً فِي كُلِّ أَيَّامِهِ وَ يَلْزَمُ غَيْرَ مَا ارْتَكَبَهُ مِنْ أَخْذِ حَقِّي وَ نَقْضِ بَيْعَتِي وَ يَسْأَلُنِي تَحْلِيلَهُ وَ كُنْتُ أَقُولُ تَنْقَضِي أَيَّامُهُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى حَقِّيَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي عَفْواً هَنِيئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أُحْدِثَ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ حُدُوثِهِ وَ قُرْبِ عَهْدِهِ بِالْجَاهِلِيَّةِ حَدَثاً فِي طَلَبِ حَقٍّ لِمُنَازَعَتِهِ لَعَلَّ فُلَاناً يَقُولُ فِيهَا نَعَمْ وَ فُلَاناً يَقُولُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ إِلَى الْفِعْلِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص مِمَّنْ أَعْرِفُهُمْ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِكِتَابِهِ وَ لِدِينِهِ الْإِسْلَامِ يَأْتُونِّي عَوْداً وَ بَدْواً وَ عَلَانِيَةً وَ سِرّاً فَيَدْعُونَنِي إِلَى أَخْذِ حَقِّي وَ يَبْذُلُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي نُصْرَتِي لِيُؤَدُّوا إِلَيَّ بِذَلِكَ بَيْعَتِي فِي أَعْنَاقِهِمْ فَأَقُولُ رُوَيْداً وَ صَبْراً قَلِيلًا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَنِي بِذَلِكَ عَفْواً بِلَا مُنَازَعَةٍ وَ لَا إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ فَقَدِ ارْتَابَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ وَ طَمَعَ فِي الْأَمْرِ بَعْدَهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ فَقَالَ كُلُّ قَوْمٍ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ وَ مَا طَمَعَ الْقَائِلُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا لِتَنَاوُلِ الْأَمْرِ غَيْرِي فَلَمَّا قَرُبَتْ وَفَاةُ الْقَائِمِ وَ انْقَضَتْ أَيَّامُهُ صَيَّرَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَكَانَتْ هَذِهِ أُخْتَهَا وَ مَحِلَّهَا وَ أَخَذَهَا مِنِّي فِي مِثْلِ مَحِلِّهَا وَ أَخَذَ مِنِّي مَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي فَاجْتَمَعَ إِلَيَّ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مِمَّنْ مَضَى رَحِمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَمِيعِ فَقَالُوا لِي فِيهَا مِثْلَ الَّذِي قَالُوا فِي أُخْتِهَا فَلَمْ يَعْدُ قَوْلِيَ الثَّانِي قَوْلِيَ الْأَوَّلَ صَبْراً وَ احْتِسَاباً وَ يَقِيناً وَ إِشْفَاقاً مِنْ أَنْ تَفْنَى عَصَبَةٌ تَأَلَّفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِاللِّينِ مَرَّةً وَ بِالشِّدَّةِ أُخْرَى وَ بِالْبَذْلِ مَرَّةً وَ بِالسَّيْفِ أُخْرَى حَتَّى لَقَدْ كَانَ مِنْ تَأَلُّفِهِ لَهُمْ أَنْ كَانَ النَّاسُ فِي الْكِنِّ وَ الْفِرَارِ وَ الشِّبَعِ وَ الرَّيِّ وَ اللِّبَاسِ وَ الْوَطْأَةِ وَ الدِّثَارِ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ لَا سُقُوفَ لِبُيُوتِنَا وَ لَا أَبْوَابَ وَ لَا سُتُورَ إِلَّا الْجَرَائِدَ وَ مَا أَشْبَهَهَا وَ لَا وِطَاءَ لَنَا وَ لَا دِثَارَ عَلَيْنَا يَتَنَاوَبُ الثَّوْبَ الْوَاحِدَ فِي الصَّلَاةِ أَكْثَرُنَا وَ نَطْوِي الْأَيَّامَ وَ اللَّيَالِيَ جُوعاً عَامَّتُنَا وَ رُبَّمَا أَتَانَا الشَّيْءُ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ صَيَّرَهُ لَنَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِنَا وَ نَحْنُ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ حَالِنَا فَيُؤْثِرُ بِهِ