إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢٠ - فصل في حلمه و جوده و حسن خلقه و إخباره بالغيب و إجابة دعائه
أما الحلم فكان ع من أكثر الناس حلما لم يقابل مسيئا بإساءته و لقد عفا عن أهل البصرة بعد أن ضربوا وجهه بالسيف و قتلوا أصحابه و رد عائشة إلى المدينة و أطلق عبد الله بن الزبير بعد الظفر به على عدوانه و تألبه عليه و شتمه له على رءوس الخلائق و صفح عن مروان بن الحكم يوم الجمل مع شدة عداوته. و أما الكرم فقد بلغ فيه الغاية القصوى التي لم تحصل لغيره ص
وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: وَ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ كَانَ عَلَى شَفِيرِ زَمْزَمَ وَ هُوَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ وَ هُوَ يُكَرِّرُ الْأَحَادِيثَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مُعْتَمٌّ بِعِمَامَةٍ وَ قَدْ غَطَّى بِهَا أَكْثَرَ وَجْهِهِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَّا وَ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِاللَّهِ عَلَيْكَ مَنْ أَنْتَ فَكَشَفَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أُعَرِّفُهُ بِنَفْسِي أَنَا جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِهَاتَيْنِ وَ إِلَّا صَمَّتَا يَعْنِي أُذُنَيْهِ وَ رَأَيْتُهُ بِهَاتَيْنِ يَعْنِي عَيْنَيْهِ وَ إِلَّا عَمِيَتَا يَقُولُ عَلِيٌّ قَائِدُ الْبَرَرَةِ عَلِيٌّ قَاتِلُ الْكَفَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ مَلْعُونٌ مَنْ جَحَدَ وَلَايَتَهُ أَمَا إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص صَلَاةَ الظُّهْرِ فَسَأَلَ سَائِلٌ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ شَيْئاً فَرَفَعَ السَّائِلُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أُشْهِدُكَ أَنِّي سَأَلْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمْ يُعْطِنِي أَحَدٌ شَيْئاً وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع رَاكِعاً فَأَومَى إِلَيْهِ بِخِنْصِرِهِ الْيُمْنَى وَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِيهَا فَأَقْبَلَ السَّائِلُ حَتَّى أَخَذَ الْخَاتَمَ مِنْ خِنْصِرِهِ وَ النَّبِيُّ ص شَاهِدُهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ أَخِي مُوسَى سَأَلَكَ فَقَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي. وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي اللَّهُمَّ فَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ قُرْآناً نَاطِقاً- سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا اللَّهُمَّ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ اللَّهُمَّ فَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي ... وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عَلِيّاً أَخِي اشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَمَا اسْتَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص كَلَامَهُ حَتَّى نَزَلَ جَبْرَائِيلُ ع