إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٤٠ - الثاني فضل مشهده الشريف الغروي و ما لتربته و الدفن فيها من المنزلة و الشرف
كُنْتُ فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ كَانَتْ لَيْلَةٌ مُمْطِرَةٌ فَدَقَّ بَابَ مُسْلِمٍ جَمَاعَةٌ فَفُتِحَ لَهُمْ وَ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعَهُمْ جَنَازَةً فَأَدْخَلُوهَا وَ جَعَلُوهَا عَلَى الصُّفَّةِ الَّتِي تُجَاهَ بَابَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ رض ثُمَّ إِنَّ أَحَدَهُمْ نَعَسَ فَنَامَ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ قَائِلًا يَقُولُ لِلْآخَرِ مَا نُبْصِرُهُ حَتَّى نَبْصُرَ هَلْ لَنَا مَعَهُ حِسَابٌ أَمْ لَا فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ الْمَيِّتِ وَ قَالَ لِصَاحِبِهِ بَلْ لَنَا مَعَهُ حِسَابٌ وَ يَنْبَغِي إذ تأخذه [أَنْ نَأْخُذَهُ] مِنْهُ مُعَجَّلًا قَبْلَ أَنْ يَتَعَدَّى الرُّصَافَةَ فَمَا يَبْقَى لَنَا مَعَهُ طَرِيقٌ فَانْتَبَهَ وَ حَكَى لَهُمُ الْمَنَامَ قَالَ فَأَخَذُوا وَ مَضَوْا بِهِ فِي الْحَالِ إِلَى الْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ-
|
إِذَا مُتُّ فَادْفِنِّي إِلَى جَنْبِ حَيْدَرٍ |
أَبِي شَبَّرَ أَكْرِمْ بِهِ وَ شَبِيرٍ |
|
|
فَلَسْتُ أَخَافُ النَّارَ عِنْدَ جِوَارِهِ |
وَ لَا أَتَّقِي مِنْ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ |
|
|
فَعَارٌ عَلَى حَامِي الْحِمَى فَهُوَ فِي الْحِمَى |
إِذَا ضَاعَ فِي الْمَرْعَى عِقَالُ بَعِيرٍ. |
|
وَ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ صُلَحَاءِ الْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ الْغَرَوِيِ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْقُبُورِ الَّتِي فِي الْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ وَ ظَاهِرِهِ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ حَبْلٌ مُمْتَدٌّ مُتَّصِلٌ بِالْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُشَرِّفِهَا.
وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْخَلْوَةَ بِنَفْسِهِ أَتَى إِلَى طَرَفِ الْغَرِيِّ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ هُنَاكَ مُشْرِفٌ عَلَى النَّجَفِ وَ إِذَا بِرَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ مِنَ الْبَرِّيَّةِ رَاكِباً عَلَى نَاقَةٍ وَ قُدُمَهُ جِنَازَةٌ فَحِينَ رَأَى عَلِيّاً ع قَصَدَهُ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلِيٌّ ع عَلَيْهِ السَّلَامَ وَ قَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ قَالَ مِنَ الْيَمَنِ قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْجِنَازَةُ الَّتِي مَعَكَ قَالَ جِنَازَةُ أَبِي أَتَيْتُ لِأَدْفِنَهَا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لِمَ لَا دَفَنْتَهُ فِي أَرْضِكُمْ قَالَ أَوْصَى إِلَيَّ بِذَلِكَ وَ قَالَ إِنَّهُ يُدْفَنُ هُنَاكَ رَجُلٌ يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَ تَعْرِفُ ذَلِكَ الرَّجُلَ قَالَ لَا فَقَالَ ع أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ قُمْ فَادْفِنْ أَبَاكَ فَقَامَ فَدَفَنَ أَبَاهُ.
و من خواص ذلك الحرم الشريف أن جميع المؤمنين يحشرون فيه
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ